تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
نسائه ثم عاد فوجدهم في مكانهم ، فانصرف فخرجوا عن ذلك ، وقال ابن عباس : نزلت في قوم كانوا يتحينون طعام النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فيدخلون عليه قبل الطعام فيقعدون إلى أن يطبخ ، ثم يأكلون ولا يخرجون ، فأمروا أن لا يدخلوا حتى يؤذن لهم ، وأن ينصرفوا إذا أكلوا ، قلت : والقول الأول أشهر ، وقول ابن عباس أليق بما في الآية من النهي عن الدخول حتى يؤذن لهم ، فعلى قول ابن عباس في النهي عن الدخول حتى يؤذن لهم ، والقول الأول في النهي عن القعود بعد الأكل ، فإن الآية تضمنت الحكمين * ( غَيْرَ ناظِرِينَ إِناه ) * أي غير منتظرين لوقت الطعام ، والإنا الوقت ، وقيل : إنا الطعام نضجه وإدراكه ، يقال أنى يأنى إناء * ( ولكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا ) * أمر بالدخول بعد الدعوة ، وفي ذلك تأكيد للنهي عن الدخول قبلها * ( فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ) * أي انصرفوا ، قال بعضهم : هذا أدب أدّب اللَّه به الثقلاء ، * ( ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ) * معطوف على غير ناظرين ، أو تقديره : ولا تدخلوا مستأنسين ، ومعناه النهي عن أن يطلبوا الجلوس للأنس بحديث بعضهم مع بعض ، أو يستأنسوا لحديث أهل البيت ، واستئناسهم : تسمعهم وتجسسهم * ( إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ) * يعني جلوسهم للحديث أو دخولهم بغير إذن * ( فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ) * تقديره يستحيي من إخراجكم ، بدليل قوله : واللَّه لا يستحيي من الحق : أي أن إخراجكم حق لا يتركه اللَّه . * ( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * المتاع الحاجة من الأثاث وغيره ، وهذه الآية نزلت في احتجاب أزواج النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، وسببها ما رواه أنس من قعود القوم يوم الوليمة في بيت زينب ، وقيل : سببها أنّ عمر بن الخطاب أشار على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بأن يحجب نساءه ، فنزلت الآية موافقة لقول عمر ، قال بعضهم لما نزلت في أمهات المؤمنين « وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب » كن لا يجوز للناس كلامهن إلا من وراء حجاب ، ولا يجوز أن يراهن [ أحد ] متنقبات ولا غير متنقبات ، فخصصن بذلك دون سائر النساء * ( ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ ) * يريد أنقى من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء والنساء في أمر الرجال * ( ولا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَه ) * سببها أن بعض الناس قالوا : لو مات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لتزوّجت عائشة ، فحرم اللَّه على الناس تزوج نسائه بعده كرامة له صلى اللَّه عليه وآله وسلم * ( لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أَبْنائِهِنَّ ) * الآية : لما أوجب اللَّه الحجاب أباح لهن الظهور لذوي محارمهن من القرابة وهم : الآباء ، والأبناء ، والإخوة ، وأولادهم ، وأولاد الأخوات * ( ولا نِسائِهِنَّ ) * قيل يريد بالنساء القرابة والمصرفات لهن ، وقيل : يريد نساء