تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
جميع المؤمنات ، ويقوي الأول تخصيص النساء بالإضافة لهن ، ويقوى الثاني أنهن كن لا يحتجبن من النساء على الإطلاق * ( ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) * واختلف فيمن أبيح لهن الظهور له من ملك اليمين ، فقيل : الإماء دون العبيد ، وقيل : الإماء والعبيد ، وهو أولى بلفظ الآية ، ثم اختلف من ذهب إلى هذا فقال قوم : من ملكه من العبيد دون من ملكه غيرهن ، وهذا هو الظاهر من لفظ الآية ، وقال قوم : جميع العبيد كن في ملكهن أو في ملك غيرهن . * ( إِنَّ اللَّه ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) * هذه الآية تشريف للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وقد ذكرنا معنى صلاة اللَّه وصلاة الملائكة في قوله يصلي عليكم وملائكته [ الأحزاب : 43 * ( صَلُّوا عَلَيْه وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فرض إسلاميّ ، فالأمر به محمول على الوجوب ، وأقله مرة في العمر ، وأما حكمها في الصلاة : فمذهب الشافعي أنها فرض تبطل الصلاة بتركه ، ومذهب مالك أنها سنة وصفتها ما ورد في الحديث الصحيح : اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وقد اختلفت الروايات في ذلك اختلافا كثيرا أما السلام على النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيحتمل أن يريد السلام عليه في التشهد في الصلاة ، أو السلام عليه حين لقائه ، وأما السلام عليه بعد موته فقد قال صلى اللَّه عليه وسلم : من سلم عليّ قريبا سمعته ، ومن سلم عليّ بعيدا أبلغته ، فإن اللَّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء « 1 » * ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه ورَسُولَه ) * إذاية اللَّه هي بالإشراك به ونسبة الصاحبة والولد به ، وليس معنى إذايته أنه يضره الأذى ، لأنه تعالى لا يضره شيء ولا ينفعه شيء ، وقيل : إنها على حذف مضاف تقديره : يؤذون أولياء اللَّه ، والأوّل أرجح ، لأنه ورد في الحديث يقول اللَّه تعالى : « يشتمني ابن آدم وليس له أن يشتمني ، ويكذبني وليس له أن يكذبني ، أما شتمه إياي فقوله : إن لي صاحبة وولدا ، وأما تكذيبه إياي فقوله : لا يعيدني كما بدأني » « 2 » وأما إذاية رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فهي التعرض له بما يكره من الأقوال أو الأفعال ، وقال ابن عباس : نزلت في الذين طعنوا عليه حين أخذ صفية بنت حييّ . * ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) * الآية : في البهتان وهو ذكر الإنسان بما ليس فيه ، وهو أشد من الغيبة ، مع أن الغيبة محرمة ، وهي ذكره ما فيه مما يكره * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) * كان نساء
هامش
( 1 ) . روى الإمام أحمد الشطر الأخير من الحديث عن أوس بن أبي أوس الثقفي ج 3 ص 8 . ( 2 ) . رواه البخاري عن ابن عباس وأوله : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك . الإتحافات السنية للمناوي .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 158 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي