تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ويعني بقوله : أفاء اللَّه عليك : الغنائم * ( وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمَّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ ) * يعني قرابته من جهة أبيه ومن جهة أمه ، وكان له عليه الصلاة والسلام أعمام وعمات إخوة لأبيه ، ولم يكن لأمه عليه الصلاة والسلام أخ ولا أخت ، وإنما يعني بخاله وخالاته عشيرة أمه وهم بنو زهرة ، ولذلك كانوا يقولون نحن أخوال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فمن قال : إن المراد بقوله أحللنا لك أزواجك : من كانت في عصمته : فهو عطف عليهن ، وإباحة لأن يتزوج قرابته زيادة على من كان في عصمته ، ومن قال : إن المراد جميع النساء ، فهو تجريد منهن على وجه التشريف بعد دخول هؤلاء في العموم * ( اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ ) * تخصيص تحرز به ممن لم يهاجر ، كالطلقاء الذين أسلموا يوم فتح مكة * ( وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ) * أباح اللَّه له صلى اللَّه عليه وسلم من وهبت له نفسها من النساء ، واختلف هل وقع ذلك أم لا ؟ فقال ابن عباس : لم تكن عند النبي صلى اللَّه عليه وسلم امرأة إلا بنكاح أو ملك يمين ، لا بهبة نفسها ، ويؤيد هذا قراءة الجمهور إن وهبت بكسر الهمزة أي إن وقع ، وقيل : قد وقع ذلك ، وهو على هذا القول قرئ « 1 » أن وهبت بفتح الهمزة ، واختلف على هذا القول فيمن هي التي وهبت نفسها فقيل : ميمونة بنت الحارث ، وقيل زينب بنت خزيمة أم المساكين ، وقيل : أم شريك الأنصارية ، وقيل أم شريك العامرية . * ( خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) * أي هبة المرأة نفسها مزية خاصة بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم دون غيره ، وانظر كيف رجع من الغيبة إلى الخطاب ليخص المخاطب وحده ، وقيل : إن خالصة يرجع إلى كل ما تقدم ، من النساء المباحات له صلى اللَّه عليه وسلم ، لأن سائر المؤمنين قصروا على أربع نسوة ، وأبيح له عليه الصلاة والسلام أكثر من ذلك ، ومذهب مالك أن النكاح بلفظ الهبة لا ينعقد بخلاف أبي حنيفة ، وإعراب : خالصة مصدر أو حال أو صفة لامرأة * ( قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ ) * يعني أحكام النكاح من الصداق والوليّ والاقتصار على أربع وغير ذلك * ( لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ) * يتعلق بالآية التي قبله أي : بينا أحكام النكاح لئلا يكون عليك حرج ، أو لئلا يظن بك أنك فعلت ما لا يجوز ، وقال الزمخشري : يتعلق بقوله خالصة لك * ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي ) * « 2 » * ( إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ) * معنى ترجي تؤخر وتبعد ، ومعنى : تؤوي تضم وتقرب . واختلف في المراد بهذا الإرجاء والإيواء ، فقيل إن ذلك في القسمة بينهنّ : أي تكثر لمن شئت ، وتقلل لمن شئت ، وقيل : إنه في الطلاق أي تمسك
هامش
( 1 ) . ذكر الطبري تلك القراءة وعزاها للحسن البصري . ( 2 ) . قرأ ورش عن نافع تووي بدون همز وقرأ الباقون : تؤوي .