الآخرة على هذا ظرف ، وعلى القراءة الأولى بمعنى الباء * ( عَمُونَ ) * جمع عم ، وهو من عمى القلوب * ( رَدِفَ لَكُمْ ) * أي تبعكم ، واللام زائدة ، أو ضمن معنى قرب وتعدى باللام ، ومعنى الآية : أنهم استعجلوا العذاب بقولهم : متى هذا الوعد ، فقيل لهم : عسى أن يكون قرب لكم بعض العذاب الذي تستعجلون ، وهو قتلهم يوم بدر * ( غائِبَةٍ ) * الهاء فيه للمبالغة : أي ما من شيء في غاية الخفاء ، إلا وهو عند اللَّه في كتاب * ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ) * شبه من لا يسمع ولا يعقل بالموتى في أنهم لا يسمعون وإن كانوا أحياء ، ثم شبههم بالصم وبالعمي وإن كانوا صحاح الحواس ، وأكد عدم سماعهم بقوله إذا ولوا مدبرين ، لأن الأصم إذا أدبر وبعد عن الداعي زاد صممه وعدم سماعه بالكلية .
* ( وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ) * أي إذا حان وقت عذابهم الذي تضمنه القول الأزلي من اللَّه في ذلك وهو قضاؤه ، والمعنى إذا قربت الساعة أخرجنا لهم دابة من الأرض ، وخروج الدابة من أشراط الساعة ، وروي أنها تخرج من المسجد الحرام ، وقيل : من الصفا ، وأن طولها ستون ذراعا ، وقيل : هي الجساسة التي وردت في الحديث * ( تُكَلِّمُهُمْ ) * قيل :
تكلمهم ببطلان الأديان كلها إلا دين الإسلام ، وقيل : تقول لهم : ألا لعنة اللَّه على الظالمين ، وروي أنها تسم الكافر وتخطم أنفه وتسوّد وتبيض وجه المؤمن * ( أَنَّ النَّاسَ ) * « 1 » من قرأ بكسر الهمزة فهو ابتداء كلام ، ومن قرأ بالفتح فهو مفعول تكلمهم : أي تقول لهم إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ، أو مفعول من أجله تقديره تكلمهم ، لأن الناس لا يوقنون ثم حذفت اللام ، ويحتمل قوله : لا يوقنون بخروج الدابة ، ولا يوقنون بالآخرة وأمور الدين ، وهذا أظهر * ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) * أي يساقون بعنف * ( أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * أم استفهامية ، والمعنى إقامة
هامش
( 1 ) . أن : قرأ عاصم وحمزة والكسائي : أن بفتح الهمزة وقرأ الباقون : إن بكسر الهمزة .