تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
القحط * ( قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّه ) * أي السبب الذي يحدث عنه خيركم أو شركم : هو عند اللَّه وهو قضاؤه وقدره ، وذلك رد عليهم في تطيرهم ، ونسبتهم ما أصابهم من القحط إلى صالح عليه السلام * ( وكانَ فِي الْمَدِينَةِ ) * يعني مدينة ثمود * ( يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) * قيل : إنهم كانوا يقرضون الدنانير والدراهم ولفظ الفساد أعم من ذلك * ( تَقاسَمُوا بِاللَّه ) * أي حلفوا باللَّه ، وقيل : إنه فعل ماض وذلك ضعيف ، والصحيح أنه فعل أمر قاله بعضهم لبعض ، وتعاقدوا عليه * ( لَنُبَيِّتَنَّه وأَهْلَه ) * أي لنقتلنه وأهله بالليل ، وهذا هو الفعل الذي تحالفوا عليه * ( ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّه ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِه ) * أي نتبرأ من دمه إن طلبنا به وليه ، ومهلك يحتمل أن يكون اسم مصدر أو زمان أو مكان ، فإن قيل : إن قولهم : ما شهدنا مهلك أهله يقتضي التبري من دم أهله ، دون التبري من دمه ، فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول أنهم أرادوا ما شهدنا مهلكه ومهلك أهله ، وحذف مهلكه لدلالة قولهم لنبيتنه وأهله ، والثاني أن أهل الإنسان قد يراد به هو وهم لقوله « وأغرقنا آل فرعون » يعني فرعون وقومه ، الثالث : أنهم قالوا مهلك أهله خاصة ليكونوا صادقين ، فإنهم شهدوا مهلكه ومهلك أهله معا ، وأرادوا التعريض في كلامهم لئلا يكذبوا . * ( وَإِنَّا لَصادِقُونَ ) * يحتمل أن يكون قولهم : وإنا لصادقون مغالطة مع اعتقادهم أنهم كاذبون ، ويحتمل أنهم قصدوا وجها من التعريض ليخرجوا به عن الكذب وقد ذكرناه في الجواب الثالث عن مهلك أهله ، وهو أنهم قصدوا أن يقتلوا صالحا وأهله معا ، ثم يقولون : ما شهدنا مهلك أهله وحدهم وإنا لصادقون في ذلك بل يعنون أنهم شهدوا مهلكه ومهلك أهله معا . وعلى ذلك حمله الزمخشري * ( أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وقَوْمَهُمْ ) * روي أن الرهط الذين تقاسموا على قتل صالح اختفوا ليلا في غار ، قريبا من داره ليخرجوا منه إلى داره بالليل ، فوقعت عليهم صخرة فأهلكتهم ، ثم هلك قومهم بالصيحة ولم يعلم بعضهم بهلاك بعض ، ونجا صالح ومن آمن به * ( وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ) * قيل : معناه تبصرون بقلوبكم أنها معصية وقيل : تبصرون بأبصاركم لأنهم كانوا ينكشفون بفعل ذلك ولا يستتر بعضهم من بعض ، وقيل : تبصرون آثار الكفار قبلكم وما نزل بهم من العذاب « يتطهرون » « والغابرين » « وأمطرنا » قد ذكر .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 104 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي