تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
* ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه وسَلامٌ عَلى عِبادِه الَّذِينَ اصْطَفى ) * أمر اللَّه رسوله أن يتلو الآيات المذكورة بعد هذا ، لأنها براهين على وحدانيته وقدرته ، وأن يستفتح ذلك بحمده ، والسلام على من اصطفاه من عباده ، كما تستفتح الخطب والكتب وغيرها بذلك ، تيمنا بذكر اللَّه ، قال ابن عباس : يعني بعباده الذين اصطفى الصحابة ، واللفظ يعم الملائكة والأنبياء والصحابة والصالحين * ( آللَّه خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) * « 1 » على وجه الرد على المشركين ، فدخلت خير التي يراد بها التفضيل لتبكيتهم وتعنيفهم ، مع أنه معلوم أنه لا خير فيما أشركوا أصلا ، ثم أقام عليهم الحجة بأن اللَّه هو الذي خلق السماوات والأرض ، وبغير ذلك مما ذكره إلى تمام هذه الآيات ، وأعقب كل برهان منها بقوله : أإله مع اللَّه « 2 » على وجه التقرير لهم ، على أنه لم يفعل ذلك كله إلا اللَّه وحده ، فقامت عليهم الحجة بذلك وفيها أيضا نعم يجب شكرها فقامت بذلك أيضا ، وأم في قوله خير أما يشركون متصلة عاطفة ، وأم في المواضع التي بعده منقطعة بمعنى بل والهمزة * ( قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) * أي يعدلون عن الحق والصواب أو يعدلون باللَّه غيره أي يجعلون له عديلا ومثيلا * ( رَواسِيَ ) * يعني الجبال * ( الْبَحْرَيْنِ ) * ذكر في [ الفرقان : 53 ] . * ( يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ ) * قيل هو المجهود ، وقيل الذي لا حول له ولا قوّة ، واللفظ مشتق من الضرر : أي الذي أصابه الضرّ أو من الضرورة أي الذي ألجأته الضرورة إلى الدعاء * ( خُلَفاءَ الأَرْضِ ) * أي خلفاء فيها تتوارثون سكناها * ( أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ ) * يعني الهداية بالنجوم والطرقات * ( بُشْراً ) * ذكر في الأعراف : 57 * ( مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * الرزق من السماء : المطر ومن الأرض : النبات * ( هاتُوا بُرْهانَكُمْ ) * تعجيز للمشركين * ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه ) * هذه الآية تقتضي انفراد اللَّه تعالى بعلم الغيب ، وأنه لا يعلمه سواه ، ولذلك قالت عائشة رضي اللَّه عنها : من زعم أن محمدا يعلم الغيب فقد أعظم الفرية على اللَّه ، ثم قرأت هذه الآية ، فإن قيل : فقد كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) . قرأ أبو عمرو وعاصم : يشركون وقرأ الباقون تشركون . ( 2 ) . أإله مع اللَّه قرأها أهل الشام والكوفة هكذا ، ونافع وأبو عمرو : آيله مع اللَّه ، وقرأ ورش وابن كثير : أيله بهمزة واحدة من غير مد . وقرأ هشام عن ابن عامر : ءاإله بهمزتين بينهما مد .