تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فارغا من كل شيء إلا من همّ موسى ، وقيل : فارغا من وعد اللَّه : أي نسيت ما أوحى إليها ، وقيل : فارغا من الحزن إذ لم يغرق ، وهذا بعيد لما بعده . وقيل : فارغا من كل شيء إلا من ذكر اللَّه ، وقرئ فزعا بالزاي من الفزع « 1 » * ( إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِه ) * أي تظهر أمره ، وفي الحديث كادت أمّ موسى أن تقول وا ابناه وتخرج صائحة على وجهها * ( رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ) * أي رزقناها الصبر * ( لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * أي من المصدّقين بالوعد الذي وعدها اللَّه * ( وقالَتْ لأُخْتِه قُصِّيه ) * أي اتبعيه ، والقص طلب الأثر ، فخرجت أخته تبحث عنه في خفية * ( فَبَصُرَتْ بِه عَنْ جُنُبٍ ) * أي رأته من بعيد ، ولم تقرب منه لئلا يعلموا أنها أخته ، وقيل : معنى عن جنب عن شوق إليه ، وقيل : معناه أنها نظرت إليه ، كأنها لا تريده * ( وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * أي لا يشعرون أنها أخته * ( وحَرَّمْنا عَلَيْه الْمَراضِعَ ) * أي منع بأن بغضها اللَّه له ، والمراضع جمع مرضعة ، وهي المرأة التي ترضع ، أو جمع مرضع بفتح الميم والضاد : وهو موضع الرضاع يعني الثدي * ( مِنْ قَبْلُ ) * أي من أول مرة * ( فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ ) * القائلة أخته تخاطب آل فرعون * ( فَرَدَدْناه إِلى أُمِّه ) * لما منعه اللَّه من المراضع وقالت أخته : هل أدلكم على أهل بيت الآية : جاءت بأمه فقبل ثديها ، فقال لها فرعون ومن أنت منه فما قبل ثدي امرأة إلا ثديك ؟ فقالت : إني امرأة طيبة اللبن ، فذهبت به إلى بيتها ، وقرّت عينها بذلك ، وعلمت أن وعد اللَّه حق في قوله : إنا رادّوه إليك * ( بَلَغَ أَشُدَّه ) * ذكر في [ يوسف : 12 ] * ( واسْتَوى ) * أي كمل عقله ، وذلك مع الأربعين سنة . * ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ ) * يعني مصر وقيل : قرية حولها ، والأول أشهر * ( عَلى حِينِ غَفْلَةٍ ) * قيل : في القائلة وقيل بين العشاءين ، وقيل يوم عيد ، وقيل كان قد جفا فرعون وخاف على نفسه فدخل مختفيا متخوفا * ( هذا مِنْ شِيعَتِه ) * الذي من شيعته من بني إسرائيل ، والذي من عدّوه من القبط * ( فَوَكَزَه مُوسى ) * أي ضربه ، والوكز الدفع بأطراف الأصابع وقيل : بجمع الكف * ( فَقَضى عَلَيْه ) * أي قتله ، ولم يرد أن يقتله ولكن وافقت وكزته الأجل ، فندم وقال : هذا من عمل الشيطان أي إن الغضب الذي أوجب ذلك كان من الشيطان ، ثم اعترف واستغفر فغفر اللَّه له ، فإن قيل : كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافرا ؟ فالجواب أنه لم يؤذن له في قتله ، ولذلك يقول يوم القيامة : إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها * ( قالَ رَبِّ بِما
هامش
( 1 ) . أورد الطبري عن فضالة بن عبيد أن كان يقرأ : ( وأصبح فؤاد أم موسى فازعا ) من الفزع .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 110 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي