تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
عليها ، وأخرى من طريق وقوع الحذر غاية للإنذار الواجب ، وثالثة من ناحية لزوم لغوية الإنذار لولا وجوب الحذر عقيبه . أقول : أما الاستدلال عليه من ناحية المطلوبية المدلول عليها بلفظة " لعل " فيمكن الخدشة فيه بالمنع من ظهور هذه اللفظة بنفسها في أزيد من إبداء الاحتمال ، لكنه مع ذلك أيضا يصح الاستدلال ، فإن قوام الحذر إنما هو باحتمال ترتب العقوبة ، وهذا الاحتمال لا يكون إلا مع تمامية الحجة على العقاب ، فإنه لولاها لكان مقتضى قاعدة " قبح العقاب بلا بيان " نفي العقاب قطعا ، فاحتمال الحذر وإمكان تحققه مساوق لوجوبه . وأما الإيراد عليه - كما في الكفاية - بأن الحذر لعله من المفاسد وفوت المصالح ففيه : أنه خلاف الظاهر ، فإن الإنذار منصرف ، ولا أقل من أنه شامل لما كان عن عقاب الله تعالى ، وهو فرده الواضح الذي بناء إنذارات الأنبياء عليه ، وبعد كونه من أفراده المرادة تدل الآية بالبيان الذي ذكرناه على وجوب الحذر عنه . وأما الاستدلال من ناحية الغائية ، وأن الإنذار لما كان واجبا والحذر غاية له كان الحذر أيضا واجبا ، لأن غاية الواجب إذا كان فعلا اختياريا واجب ، ففيه : أنه كذلك إذا كانت الغاية من أفعال نفس المكلف بذي الغاية ، وأما إذا كانت فعل الغير فهي وإن كانت مطلوبة إلا أنه لعل هنا مانعا من إيجابها عليه ، فلا دليل على وجوبها . كما أن الاستدلال من ناحية اللغوية يمكن الخدشة فيه بمثل البيان المذكور ، فلعل هنا مانعا يمنع عن إيجاب الحذر على المنذرين - بالفتح - فأوجب الله الإنذار على المتفقهين ، لمجرد أن يحصل بإنذارهم إمكان أن يحذر من شاء بنفسه من المنذرين - بالفتح - فلا حجة على وجوب الحذر عليهم . هذا كله بالنسبة إلى أصل الوجوب . ثم إنه بعد تسليم أصل الوجوب فدلالة وجوب الحذر على حجية قول الناقلين تتوقف على إطلاق الوجوب بالنسبة إلى ما إذا لم يحصل من قولهم العلم أيضا .