تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أقول : إن ركن الاستدلال بها : أن يراد من التفقه في الدين ما يعم تعلم أحكام الله تعالى ، كما هو الظاهر منه ، إذ التفقه هو التعلم وصيرورة الإنسان عالما في الدين ، وهو معنى يشمل تعلم أحكام الله تعالى قطعا ، وإلا فإن أريد منه خصوص التبصر في أصل الدين وحصول اطمئنان وبصيرة زائدة بالنسبة لحقانيته فلا يمكن الاستدلال بها لحجية خبر الواحد ، إلا أنه خلاف ظاهر مادة التفقه ، ولا داعي إليه ، ولا قرينة عليه . وحينئذ نقول : إن الاستدلال به يمكن تقريره بوجهين : أحدهما : أن يقال : إن العقلاء - ومنهم المؤمنون - لما كان بناؤهم وارتكازهم على حجية خبر الواحد الثقة إذا ألقيت إليهم هذه الآية المباركة لفهموا منها أنها إرشاد في موضوعها إلى طريقة عقلائية ، وهو الحث على بعث وفد بالمقدار اللازم من كل جمع ليتعلموا أحكام الدين ويبينوها للمتخلفين إذا رجعوا إليهم ، وهو عبارة أخرى عن حجية حكايتهم وطريقية أقوالهم إلى أحكام الله تعالى ، وحيث إن المعلوم من سيرة العقلاء في أمثال المورد أن كلا من المتفقهين يبين الأحكام لجمع خاص وأفراد مخصوصة ، لا أنهم يجتمعون كلهم في مكان واحد ليبينوا جميعا أحكام الله ، فالآية إرشاد إلى هذه الطريقة العقلائية وإمضاء لفظي لها ولحجية الخبر الواحد وطريقيته . وهذا الوجه هو الحق الحقيق بالتصديق في كيفية الاستدلال بالآية لحجية الخبر الواحد ، ولا يرد عليه شئ من الإشكالات الآتية ، سوى توهم اختصاص الآية بالإفتاء ، أو منافاته للاستناد إليها في أمر الفحص عن الإمام ، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - اندفاعه . الوجه الثاني : ما هو المذكور في كلمات المشايخ من الاستدلال بها من طريقة وجوب الحذر على المنذرين ( بالفتح ) ، فإن إيجاب الحذر عليهم عقيب إنذارهم لا يكون إلا لحجية أقوالهم على ما أنذروا عنه من الواجبات والمحرمات . ثم إن إثبات وجوب الحذر تارة من طريق مطلوبيته التي لا أقل من دلالة لعل