فمراده من قوله : " بمعنى أن الشارع . . . إلى قوله : " القطعية " هو جعل الطريقية لخبر
العادل على ما شرحناه ، فلا يرد عليه أن الأدلة لا تتكفل به كما عن سيدنا الأستاذ
" مد ظله " .
وعن سيدنا الأستاذ - أدام الله تعالى أيامه - في مقام الإيراد على ما أجاب به
القوم ما يقضى منه العجب ، قال " دام ظله " ما حاصله : " إن ما أفادوه إنما يصح إذا
قلنا بأن المجعول في الأمارات الطريقية ، أو تنزيل الأمارات منزلة العلم شرعا ، أو
قلنا بأن لسان الأدلة تحقق المخبر به في الخارج ، إذ مع كل منها يحرز المخبر به ،
ويترتب عليه آثاره ، وأما إذا قلنا بأن لسانها وجوب العمل بالأمارة فلا يحرز بها
غير ما هو محرز بالوجدان كخبر الشيخ في المثال ، فلا يحرز خبر المفيد وغيره
حتى يترتب عليه الأثر . على أن وجوب التصديق يتوقف على ثبوت أثر عملي
للمخبر به ، ولا أثر عملي لما أخبر به الشيخ - أعني خبر المفيد مثلا - فلا يكون خبر
الشيخ ، بل غير خبر الصفار مشمولا لعموم صدق العادل .
قال دام ظله : والعجب أن الأساتيذ بينوا الجواب بأن المخبر به لخبر الصفار
قول الإمام ( عليه السلام ) والحكم الإلهي ، فوجب تصديقه لأجل هذا الأثر المغاير ، ومن
هذا الطريق قالوا : بأن خبر الصدوق عن قول الصفار خبر عن موضوع ذي أثر ،
وغفلوا عن أن المهم هو تصحيح الحجية من جانب خبر الشيخ لكي ننتهي منه إلى
أخبار الصفار وقول الإمام ( عليه السلام ) " ( 1 ) . انتهى ملخصا .
وفيه أولا : أنه لو قلنا بأن لسان الأدلة مجرد وجوب العمل بالأمارة لتم أيضا
جواب القوم ، وذلك أنه لا نعقل من العمل بالأمارة إلا ترتيب آثار ما أخبر به ،
فإذا أخبر بأن هذا خمر فوجوب العمل بهذا الخبر معناه : لزوم أن يحكم على ذلك
الموضوع بالحرمة ، وإذا أخبر بأن المفيد أخبر عن الصدوق - مثلا - فوجوب العمل
به معناه : أن يحكم على ما نقله عن المفيد بوجوب العمل به ، والمفروض أن معناه :
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ص 126 .