متصورا ، فتخرج الأخبار التي مع الواسطة عن نطاق شموله ، لا أنه يشمله ويؤول
بما أفاده ( قدس سره ) بل الحق في الجواب : أن لا دليل على وجوب العمل الخارجي بهذا
المعنى ، وإنما هو بمعنى أعم يشمل مجرد الاستطراق ، فتذكر .
ثانيهما : ما عن سيدنا الأستاذ دامت بركاته من التمسك بذيل بناء العقلاء الذي
هو الدليل الوحيد في حجية الأخبار وتحليله بأنهم يعدون الخبر المسلسل
المعنعن خبرا واحدا لا أخبارا متعددة ، ولذلك لو قال : من سمع خبرا معنعنا إني
سمعت أخبارا متعددة لضحكوا منه ونسبوه إلى الخروج عن الطريقة العقلائية ، فإذا
كان هنا خبر واحد أخبر به الثقات شمله الأدلة ووجب العمل به بلا إشكال .
وفيه : أن الأمر عند العقلاء وإن كان ما أفاد من الحجية إلا أن وحدة الخبر إن
أريد بها وحدة المطلب الأصلي فهو صحيح ، إلا أن الخبر لا يرادفه . وإن أريد بها
وحدة الحكاية فهو مما لا يمكن تصديقه إلا بنحو من المسامحة ، بل إن هنا بالدقة
العرفية حكايات مترتبة بعدد الوسائط ، وكلها حجة يثبت منها المطلوب الأصلي ،
وهو قول الإمام ( عليه السلام ) . والحمد لله وحده .
تنبيه : ما ذكرناه من البيانين في إشكال الأخبار التي مع الواسطة هو البيان
الأصيل ، وربما يفصل إلى وجوه عديدة ذكرها في محاضرات بعض الأعاظم
وسيدنا الأستاذ وغيرهما ، وهي أشبه بتغيير الألفاظ وكيف كان فالجواب عنها على
مبنى القوم وعلى مبنى التحقيق هو ما عرفت ، فاستقم .
هذه هي عمدة الإيرادات العامة على أدلة حجية خبر الواحد ، وقد ذكرت
إيرادات اخر غير مهمة لا نطول بالتعرض لها ولدفعها ، والله الهادي إلى الصواب .
ومن الآيات التي استدل بها لحجية الخبر الواحد : آية النفر :
قال الله تعالى : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم
طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .