تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شيئا " ، فإن مفهومه أن طبع الظن أنه لا يغني من الحق شيئا ، وواضح أنه لا اختصاص في الأمور الاعتقادية به أصلا ، بل هي والأحكام العملية في ذلك سواء ، كما هو واضح . إلى غير ذلك من ما هو مذكور في كلماتهم . نعم ، يصح الجواب عنها بأن المراد بغير العلم أو الظن ما لا قطع به ولا طريق عقلائي عليه ، فإن العقلاء يعبرون عن موارد الطرق العقلائية أيضا بالعلم ، فلا يعم الآيات موارد الطرق المعتبرة العقلائية ، وتكون هذه الطرق خارجة عنها بالتخصص أو الورود . فهذا الجواب صحيح إلا أن ما فصلناه هو الأساس لهذا الجواب أيضا . والحمد لله تعالى رب العالمين . هذا . ولو قطع النظر عن هذا الجواب لكان إطلاق الآيات الذي يكون حجة بأصالة الظهور حاكما على جميع موارد الظنون بعدم جواز اتباعها ، وكان رادعا عنها بلا إشكال ، إذ الردع بها لا يتوقف إلا على سؤال ظهورها الإطلاقي الذي يكون حجة بأصالة الظهور ، كما لا يخفى . هذا كله حول الاستدلال بآيات الكتاب . وأما السنة : فقد استدل بأخبار كثيرة زعم دلالتها على المنع من العمل بالخبر الغير المعلوم الصدور ، إلا إذا احتف بقرينة معتبرة من كتاب أو سنة معلومة . وتحقيق حال هذه الأخبار أنها بألسنة مختلفة . فطائفة منها تدل على أن اعتبار الخبر منوط بأن يكون معه أمارة الصدق كموافقة الكتاب . ففي صحيحة جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : " أن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه " ( 1 ) . ومثله موثقة السكوني ، عنه ( 2 ) ( عليه السلام ) ، إلا أنه نقله عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 35 و 10 و 18 .
تسديد الأصول — صفحة 71 | الشيخ محمد المؤمن القمي