شيئا " ، فإن مفهومه أن طبع الظن أنه لا يغني من الحق شيئا ، وواضح أنه
لا اختصاص في الأمور الاعتقادية به أصلا ، بل هي والأحكام العملية في ذلك
سواء ، كما هو واضح . إلى غير ذلك من ما هو مذكور في كلماتهم .
نعم ، يصح الجواب عنها بأن المراد بغير العلم أو الظن ما لا قطع به ولا طريق
عقلائي عليه ، فإن العقلاء يعبرون عن موارد الطرق العقلائية أيضا بالعلم ، فلا يعم
الآيات موارد الطرق المعتبرة العقلائية ، وتكون هذه الطرق خارجة عنها
بالتخصص أو الورود . فهذا الجواب صحيح إلا أن ما فصلناه هو الأساس لهذا
الجواب أيضا . والحمد لله تعالى رب العالمين . هذا .
ولو قطع النظر عن هذا الجواب لكان إطلاق الآيات الذي يكون حجة بأصالة
الظهور حاكما على جميع موارد الظنون بعدم جواز اتباعها ، وكان رادعا عنها بلا
إشكال ، إذ الردع بها لا يتوقف إلا على سؤال ظهورها الإطلاقي الذي يكون حجة
بأصالة الظهور ، كما لا يخفى .
هذا كله حول الاستدلال بآيات الكتاب .
وأما السنة : فقد استدل بأخبار كثيرة زعم دلالتها على المنع من العمل بالخبر
الغير المعلوم الصدور ، إلا إذا احتف بقرينة معتبرة من كتاب أو سنة معلومة .
وتحقيق حال هذه الأخبار أنها بألسنة مختلفة .
فطائفة منها تدل على أن اعتبار الخبر منوط بأن يكون معه أمارة الصدق
كموافقة الكتاب .
ففي صحيحة جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : " أن على
كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف
كتاب الله فدعوه " ( 1 ) . ومثله موثقة السكوني ، عنه ( 2 ) ( عليه السلام ) ، إلا أنه نقله عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 35 و 10 و 18 .