تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
عقلائي وحجة وبرهان على شئ فهو مقبول منه ، وحجة له ، والمراد بالظن وما ليس به علم وأمثال ذلك إنما هو مالا حجة عقلائية عليه ، والطرق العقلائية حجج وبراهين عندهم ، فهي ليست من الظنون ولا مما ليس به علم ، بل كما أن العقلاء أنفسهم يعبرون عن هذه الطرق بأسباب العلم فكذلك هي في القرآن الشريف أيضا ليست من مصاديق الظنون ، فلا تدل الآيات على الردع عن الطرق العقلائية أصلا ، بل تدل على حجيتها كحجية العلم بما هي من الأسباب المورثة له ، كما لا يخفى . وبعد ما عرفت فلا حاجة ولا يصح الجواب عنها بأنها عمومات مخصصة بأدلة حجية الأخبار - كما في رسائل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - إذ لا عموم لها كما عرفت ، ولو كان لها عموم فكيف يخصص مثل قوله تعالى : " إن الظن لا يغني من الحق شيئا " . أو بأن المتيقن منها غير صورة انسداد باب العلم بالأحكام - كما في حاشية المحقق الخراساني ( قدس سره ) - فإن المدعى الحجية الأخبار يقول بها حتى في زمان انفتاح باب العلم وزمن أئمة الدين ( عليهم السلام ) أيضا . أو بأن أدلة اعتبار الخبر حاكمة عليها ، إما لدلالتها على أن مؤدى الخبر بمنزلة الواقع - كما في الدرر - أو لدلالتها على أن الظن الحاصل منه علم في عالم التشريع - كما في تقريرات العلامة النائيني - فإن الحكومة قوامها بلسان الدليل الحاكم ، وليس فيها أثر من شئ من نحوي الحكومة ، ومثل قوله ( عليه السلام ) : " ما أدى عني فعني يؤدي " ( 1 ) ليس أزيد من التأكيد على صدقه ، كما يراه العقلاء أنفسهم أيضا في أخبار الثقات ، وسيأتي توضيحه إنشاء الله تعالى . أو بان المتيقن منها الأصول الاعتقادية - كما في الكفاية - فإنه مبني على أن من مقدمات الإطلاق أن لا يكون قدر متيقن في مقام التخاطب ، وهو ممنوع ، مضافا إلى أنه كيف ينكر عموم مثل قوله تعالى : " إن الظن لا يغني من الحق
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 99 الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 ، باختلاف يسير .
تسديد الأصول — صفحة 70 | الشيخ محمد المؤمن القمي