تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ففيه : أنه بعد كون موضوع جواز التقليد هو من له جهل فعلي بالحكم فأدلة جوازه تعم المجتهد الذي لم يستفرغ وسعه ولم يستنبط الأحكام ، وحيث إن قول المجتهد طريق له فالاستناد إليه استناد إلى طريق معتبر حجة يكون منجزا مع الإصابة وعذرا إذا أخطأ ، ومع شمول أدلته له لا يتنجز الأحكام المذكورة في أدلتها في حقه إذا استند إلى فتوى الغير التي هي أيضا طريق معتبر ، بل المجتهد المذكور حينئذ كمقلد عامي يعلم إجمالا بوجوب إحدى صلاتي الظهر والجمعة ، ثم قلد المجتهد الذي أفتى بوجوب الجمعة فعلمه الإجمالي وإن كان حجة على تنجيز الواقع ، إلا أن فتوى المجتهد الذي يقلده تكون طريقا معتبرا وحجة له موجبة لسقوط العلم الإجمالي عن التنجيز . المبحث الثالث في التقليد عن المجتهد الانسدادي قد يقال بعدم جواز التقليد عنه مع وجود من يقول بانفتاح باب العلم والعلمي بالأحكام ، بتقريب أن الرجوع إليه ليس من رجوع الجاهل إلى العالم بل إلى الجاهل ، فلا يعمه أدلة جواز التقليد ، كما أن مقدمات الانسداد مختصة بنفسه لفرض عدم انحصار المجتهد بمثله ، ووجود من يرى انفتاح باب العلم بالأحكام ويكون قوله طريقا لمن يقلده فيها . والحق جواز التقليد عنه إذا كان المفروض وجود جميع الشرائط الأخر فيه ، كأن لا يكون أحد أعلم منه في زمانه ، وذلك أنه وإن لم يكن عالما بالأحكام ، إلا أنه يدعى العلم بأنه لا دليل ولا طريق معتبر شرعا إلى أحكام الله تعالى ، وأن الوظيفة حينئذ هو اتباع الظن في مقام الامتثال ، وهو يخطئ غيره ممن يدعى قيام الدليل العلمي عليها ، فهو وإن لم يكن عالما بالأحكام إلا أنه عالم بالوظيفة الفعلية وإن كانت حكومة عقلية ، فإذا كان المفروض أنه أعلم علماء عصره فقاعدة رجوع الجاهل إلى العالم يجوز أخذ الوظيفة الفعلية منه ، ولا تختص القاعدة بخصوص