عن غير شيعتنا ، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله
ورسوله وخانوا أماناتهم . . . الحديث " ( 1 ) .
وظاهر الحديث جواز أخذ معالم الدين عن كل عالم ثقة ، وهو شارح لما
سبقه ، ومتحد المضمون لسائر الأخبار من هذه الطائفة .
والظاهر أن من هذه الطائفة صحيحة أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن ( عليه السلام )
قال : سألته وقلت : " من أعامل ؟ وعمن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : " العمري
ثقتي ، فما أدى إليك عنى فعني يؤدي ، وما قال لك عنى فعني يقول ، فاسمع له وأطع
فإنه الثقة المأمون . . . " ( 2 ) الحديث .
فإن تعليل الذيل دليل على جواز الأخذ عن كل ثقة مأمون ، ولا يختص جواز
الأخذ بمن كان ثقة عند الإمام المعصوم ( عليه السلام ) بل إن إضافته إليهم ليست إلا لثبوت
الوثاقة لهم قطعا ، فيجوز الأخذ عن كل من كان ثقة ، فيسمع ويطاع قوله ، وهو
عبارة أخرى عن اعتباره وطريقيته .
ومن أخبار هذه الطائفة أيضا ما ورد عن مولانا بقية الله الأعظم - عجل الله
تعالى فرجه الشريف - في التوقيع المروي في جواب مسائل أشكلت على إسحاق
بن يعقوب بقوله صلوات الله عليه :
" وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم
وأنا حجة الله ( عليهم - خ كا ) " ( 3 ) .
فإن ظاهر عموم الحوادث الواقعة كل ما يحدث من الوقائع الذي ليس حكمه
بينا ، فيجب الرجوع فيها إلى رواة أحاديثهم لأن يبينوا حكمها ، إما بنقل نفس
الحديث المروي عنهم فيها ، وإما بذكر حكمها الذي استنبطوه من أحاديثهم ، فإنه
يعم كلا الوجهين ، فإن كلا منهما محتمل وصحيح في مقام الجواب ، فيدل على
اعتبار فتوى الرواة العلماء في ما يسأل حكمه عنهم .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 42 .
( 2 و 3 ) الوسائل : ج 18 الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 4 و 9 .