تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
عن غير شيعتنا ، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم . . . الحديث " ( 1 ) . وظاهر الحديث جواز أخذ معالم الدين عن كل عالم ثقة ، وهو شارح لما سبقه ، ومتحد المضمون لسائر الأخبار من هذه الطائفة . والظاهر أن من هذه الطائفة صحيحة أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته وقلت : " من أعامل ؟ وعمن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : " العمري ثقتي ، فما أدى إليك عنى فعني يؤدي ، وما قال لك عنى فعني يقول ، فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون . . . " ( 2 ) الحديث . فإن تعليل الذيل دليل على جواز الأخذ عن كل ثقة مأمون ، ولا يختص جواز الأخذ بمن كان ثقة عند الإمام المعصوم ( عليه السلام ) بل إن إضافته إليهم ليست إلا لثبوت الوثاقة لهم قطعا ، فيجوز الأخذ عن كل من كان ثقة ، فيسمع ويطاع قوله ، وهو عبارة أخرى عن اعتباره وطريقيته . ومن أخبار هذه الطائفة أيضا ما ورد عن مولانا بقية الله الأعظم - عجل الله تعالى فرجه الشريف - في التوقيع المروي في جواب مسائل أشكلت على إسحاق بن يعقوب بقوله صلوات الله عليه : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ( عليهم - خ كا ) " ( 3 ) . فإن ظاهر عموم الحوادث الواقعة كل ما يحدث من الوقائع الذي ليس حكمه بينا ، فيجب الرجوع فيها إلى رواة أحاديثهم لأن يبينوا حكمها ، إما بنقل نفس الحديث المروي عنهم فيها ، وإما بذكر حكمها الذي استنبطوه من أحاديثهم ، فإنه يعم كلا الوجهين ، فإن كلا منهما محتمل وصحيح في مقام الجواب ، فيدل على اعتبار فتوى الرواة العلماء في ما يسأل حكمه عنهم .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 42 . ( 2 و 3 ) الوسائل : ج 18 الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 4 و 9 .