تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
من كان عالما بالواقعيات والأدلة الشرعية الممضية لها ، يمضيها بمالها من العرض الوسيع عند العقلاء ، فالصحيح حينئذ جواز التقليد عمن إعتقد الانسداد ، وإن كان الحق بطلان هذا الاعتقاد . المبحث الرابع في التقليد عن المجتهد المتجزئ وقد يستشكل جوازه لدعوى عدم الإطلاق في أدلة جواز التقليد ، وعدم إحراز أن بناء العقلاء أو سيرة المتشرعة على الرجوع إلى مثله أيضا . والظاهر أنه لا وجه للإشكال فيه ، فإنه لا فرق عند العقلاء بين المتجزئ والمطلق إذا كان المتجزئ أيضا قد استفرغ الوسع اللازم في المسألة كالمطلق ، ويشهد له تقسيم العلوم إلى شعب ، وحصول التخصص لأحد في بعض شعبه كالطب في زماننا ، فالمجتهد المتجزئ كالمتخصص في شعبة خاصة من الطب ، فهو عالم بما استنبطه ، ويجوز الرجوع إليه عملا بقاعدة جواز رجوع الجاهل إلى العالم ، وحينئذ فيعمه الأدلة اللفظية للتقليد أيضا ، إذ لا وجه حينئذ لدعوى انصرافها عنه ، كما لا يخفى . المبحث الخامس في لزوم تقليد الأعلم قد عرفت أن العمدة في أدلة التقليد مسألة جواز رجوع الجاهل إلى العالم ، فهي قاعدة عقلائية قد أمضاها الشارع كتابا وسنة ، وأن الإطلاقات اللفظية منزلة عليها ، فالمهم في كل مورد وخصوصية تبيين مشي العقلاء وإجرائهم لهذه القاعدة في ذاك المورد ومع تلك الخصوصية وعدمه . وعليه فالظاهر عدم إلتزامهم من أول الأمر بالفحص عن الأعلم بل هم يرجعون إلى من كان عالما وأهل خبرة ، يسألونه عما يحتاجون إليه في عملهم ،