تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وإن كان هنا من هو أعلم منه ، لكنه إنما هو في ما إذا لم يعلموا باختلاف نظرهم ورأيهم في مورد الحاجة ، وأما مع العلم بالاختلاف فمقتضى أن حجية قول أهل الخبرة من باب الطريقية وأن تعارض الطريقين يوجب تساقطهما وعدم حجية شئ منهما بالخصوص في مؤداه ، أن يتساقط قول كلا العالمين الأفضل والفاضل عن الحجية ، إلا أن التأمل في سيرتهم في باب تعارض قول أهل الخبرة يعطي أن الساقط حينئذ هو خصوص قول الفاضل ، وإلا فاتباع قول الأفضل مما لا بأس به عندهم بل هو المتبع لديهم . وحينئذ فعمومات أدلة التقليد المقتضية لحجية قول كل من العلماء والمجتهدين تقتضي عند التعارض وبحكم التعارض طريقية قول خصوص الأعلم . فما ذكرناه هو الظاهر من سيرة العقلاء التي تنزل عليها الأدلة اللفظية ، ولا أقل من أنه المتيقن من سيرتهم ، وإن حجية قول المفضول مشكوكة مع التعارض والأصل عدم حجيته . وأما الإجماع المدعى على تعين الأعلم فلا قيمة له مع احتمال استناد قول المجمعين إلى مثل هذه السيرة ، مضافا إلى أن الإجماع المنقول ليس بحجة . كما أن أخبار العلاج مختصة بالأخبار المتعارضة ، أو باختلاف الحكمين ، ولعل لباب القضاء المبني على فصل الخصومة خصوصية . المبحث السادس

تقليد الميت

إن تقليد الميت ابتداء قد اشتهر المنع عنه في كلام الأصحاب ، بل نقل الإجماع على عدم جوازه في كلام جمع كثير من المتأخرين ، لكنه قد علله كثير منهم بأنه لا قول للميت ، فصار الإجماع وأقوال المجمعين معللا ، فلو استشكلنا العلة أو منعنا عنها لما كان للإجماع المدعى قيمة .
تسديد الأصول — صفحة 552 | الشيخ محمد المؤمن القمي