الخاتمة
فيما يتعلق بالاجتهاد والتقليد
إن المباحث والفروع المتعلقة بالاجتهاد والتقليد وإن كانت كثيرة ، إلا أنا نذكر
المهم منها إن شاء الله تعالى في ضمن مقدمة ومقصدين :
أما المقدمة ففي تعريف الاجتهاد بحسب الاصطلاح :
فقد حكي تعريفه عن بعض القدماء : بأنه استفراغ الوسع في تحصيل الظن
بالحكم الشرعي ، وعن بعض من تأخر عنه بأنه ملكة يقتدر بها على استنباط
الحكم الشرعي من دليله .
فالتعريف الأول جعله نفس عملية الاستنباط ، كما أن الثاني جعله الملكة
عليها .
والحق أن العلماء في هذا التعريف كغيره وإن لم يكونوا بصدد بيان الحد أو
الرسم المصطلح للمعرفات ، إلا أن مراجعة كلماتهم تعطى بوضوح أنهم بصدد
بيان تعريف جامع لجميع أفراد المعرف مانع عن دخول الأغيار ، ولذلك قاموا
بصدد إيراد النقض والطرد على ما وصلهم ، ثم التعريف بما يرونه جامعا مانعا .
فما في الكفاية : من أنهم في مقام مجرد الإشارة إلى ما هو معلوم لكل أحد
من المعنى خلاف الوجدان .
كما أن ما أفاده هنا وفي غير موضع - بل ولعله اشتهر - من أن اللغويين يفسرون
الألفاظ بمفهوم أخص أو أعم ، ليس على ما ينبغي ، بل إن اللغوي يذكر كثيرا ما في
تسديد الأصول — صفحة 519
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥١٩