تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
المتعارضان أو ما يساوقه - نعم ، التعارض أو الاختلاف لا يتحقق إلا إذا لم يكن جمع عقلائي ، ولا محالة يوجب التحير في الحكم الواقعي - وهو شامل لكل من وصل إليه الخبران ومن بحكمه ، وتقييده بالمتحير في وظيفته الفعلية مضافا إلى أنه مخالف لظاهر الأخبار يوجب أن لا يشمل من لم يأخذ بعد بواحد من الخبرين أيضا ، ضرورة أن نفس جعل التخيير ترفع هذه الحيرة ، فالموضوع هو " من جاءه المتعارضان " وهو وإن سلم تقييده بمن لم يأخذ بواحد منهما ، إلا أن الحكم الشرعي المستفاد من الأخبار المجعولة له ، هو التخيير الاستمراري والسند ما عرفت ، وهذا الحكم هو أنه مخير في كل واقعة في الأخذ بأي من الخبرين شاء ، لا في إحداث الأخذ به في ابتداء الأمر ، كما عرفت مفصلا . والحمد لله وحده . وبالجملة : فالتخيير وإن لم يكن في مسألة فرعية - كما في التخيير بين القصر والإتمام - إلا أنه يعم كل واقعة ومصداق ، فهو مخير في كل مصداق ومورد للخبرين أن يأخذ فيه ويعمل فيه بأي من الخبرين شاء ، فهذا التخيير في عين أنه استمراري ليس تخييرا في المسألة الفرعية أيضا ، وهو واضح . ثم إنه بعد وضوح دلالة هذه الأخبار الكثيرة على استمرارية التخيير لا نرى حاجة للبحث عن استصحابه ، فإنه فرض على فرض . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل . تنبيه : حيث إن الأصل في الطرق المتعارضة التساقط وعدم حجية شئ منها في خصوص مفاده واعتبار واحد منها ترجيحا أو تخييرا تعبد قد دل عليه الأخبار ، فلا محالة يقتصر على مفادها ، وليس فيها ما يدل على عموم الحكم لغير الروايات ، فلو تعارضت البينات أو قول أهل الخبرة وأمثال ذلك فلا تدل هذه الأخبار على جريان الترجيح والتخيير فيها ، وقد مر عند البحث عن لزوم الاقتصار في الترجيح بالمزايا على خصوص المذكور في الروايات ما ينبه على المطلوب ، فتذكر .
تسديد الأصول — صفحة 494 | الشيخ محمد المؤمن القمي