تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ففيه كما ترى : وإن أفاد التخيير في مادة التوسعة إلا أنها علقها بالأخذ بأيهما شاء ، فمن هذه الجهة ربما يتوهم أنه بعد الأخذ بأحدهما يصير حجة عليه ، ولا يكون له بعده تخيير . لكنه لا مجال له بعد تلك الدلالات الواضحة ، فبقرينتها يعلم أن المراد بالأخذ هو تطبيق العمل عليه . وبعبارة أخرى : الأخذ العملي كما قال في صحيح ابن مهزيار : " موسع عليك بأية عملت " ( 1 ) وكما وقع التعبير بالأخذ في أخبار التسليم أيضا ، وإطلاق التوسعة عليه في الأخذ والعمل بأي الخبرين شاء يعم كل مرة وفي كل واقعة ، بل لا يبعد دعوى انعقاد هذا الإطلاق للحديث مع قطع النظر عن القرائن المذكورة أيضا . ثانيهما : مرفوعة زرارة ، ففي آخرها : " فقلت : إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الأخير " . ففيه : يمكن أن يقال : إن ظاهر إطلاق الجملة الأخيرة " وتدع الأخير " أنه يترك الرواية الأخرى بالمرة ، كما كان كذلك في موارد ترك المرجوح المذكور في الفقرات السابقة أيضا ، ولذلك فهي ظاهرة في التخيير البدوي . إلا أنها لا بد وأن تحمل على ما استفدناه من سائر الأخبار بعد قوة دلالتها ، بل صراحة بعضها في الاستمراري منه . هذا ، مع أن المرفوعة ضعيفة السند جدا - كما عرفت - بحيث لم يعتمد عليها من ليس له تلك الدقة في سند الأخبار . فتحصل : أن للأخبار الواردة في التخيير - لو سلمنا دلالتها على أصل التخيير - دلالة قوية غير قابلة الإنكار على أنه تخيير استمراري ، لا بدوي . وبعد ذلك تعرف ضعف الوجوه المذكورة في المنع أو التشكيك في استفادة التخيير الاستمراري . فإن المخاطب الموضوع لهذا التخيير هو من جاءه الحديثان
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 88 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 44 ، وتقدم في ص 491 من هذا الكتاب أيضا .