تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
لتفصيل مقاله إلى فرائده . أقول : إن الأصدقية والصفات الثلاث الاخر المذكورة في المقبولة قد عرفت أنها من مرجحات الحاكم ، ولا دليل على سريانها إلى الرواية ، والأوثقية إنما ذكرت في المرفوعة التي لا اعتبار بسندها . مضافا إلى أنه قد ذكرت معها صفات اخر لا تأثير لها في قرب متن الرواية - بما أنها رواية - من الواقع صدورا أو جهة . والاستدلال لأن الملاك في الترجيح بالمزية مطلقا بأن الراوي قد فهم هذا المعنى منه ، بدليل عدم تعرضه في السؤال لصورة تزاحم الصفات الأربع يدفعه : أنه لا دليل فيه : أما أولا : فلأن من المحتمل غفلته عن سائر الصور وانصراف ذهنه إلى صورة التساوي من حيث الصفات المذكورة الذي هو المراد له بسؤاله . وثانيا : أنه لو كان الأمر كما أفيد لما احتاج الراوي إلى السؤال عن سائر الصور بالمرة ، إذ المفروض أنه قد فهم أن الملاك للترجيح مطلق المزية . سواء كانت صفة الراوي أو الرواية ، كالشهرة وموافقة الكتاب ومخالفة العامة أو أكثرهم . وأما الشهرة فقد عرفت أن المرجح في المقبولة هو الإجماع على الحديث ، والإجماع على نقل رواية وشذوذ معارضها والإعراض عنه طريق عرفي لصحتها وعدم الريب مطلقا فيها ، ولذلك فقد أكده الإمام ( عليه السلام ) بتثليث من نفسه ، أكده بالتثليث الذي نقله عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحمل قوله ( عليه السلام ) " فإن المجمع عليه لا ريب فيه " على الريب النسبي خلاف الظاهر جدا ولا داعي عليه . وأما موافقة العامة فهي بنفسها وإن يسلم أنها أمارة التقية ، لصدور أخبار كثيرة موافقة لهم يفتى بها إذا لم يكن لها معارض ، وأما إذا كان لنا خبران متعارضان رواهما الثقات ، وكان أحدهما موافقا لهم والآخر مخالفا ، فحمل الموافق على التقية والمخالف على بيان الحكم الواقعي ليس بذلك البعيد ، بل ادعى المحقق الخراساني ( قدس سره ) أنه حمل عرفي ، ولا يجري حينئذ أصالة الجهة في الخبر الموافق ، ونحن وإن لم نعترف به إذا خلينا وطبعنا إلا أنه بعد ورود الحديث
تسديد الأصول — صفحة 484 | الشيخ محمد المؤمن القمي