تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
5 - فصل هل يقتصر على المرجحات المنصوصة أو يتعدى إلى غيرها ؟ إن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) قوى جانب عدم الاقتصار ، واستدل عليه بوجهين : أحدهما : أن التأمل في أخبار التخيير يعطي اختصاصها بما لم يكن مع أحد الخبرين مزية توجب الظن بمطابقته للواقع أو قربه من الواقع ، فمع هذه المزية - وإن لم تكن منصوصة - فالمتيقن حجية ذي المزية ، والأصل عدم اعتبار غيره . أقول أولا : قد عرفت عدم نهوض دليل معتبر على التخيير ، فمع عدم مزية منصوصة ليس الأخذ بذي المزية أيضا متيقنا ، والأصل عدم اعتبار شئ من المتعارضين . وثانيا : لو سلمنا دلالة الأخبار على التخيير ، واعتبار سند الدال منها لكان الإنصاف أنها مطلقة من حيث وجود مزية في أحدهما وعدمه ، فهل الموضوع للتخيير المذكور في قول أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) - على ما في خبر ابن الجهم - : " فموسع عليك بأيهما أخذت " إلا " أن يجئ الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا يعلم أيهما الحق " وهو صادق مع وجود المزية مع أحدهما وعدمه ، وهكذا غيره من الأخبار المدعى دلالتها على التخيير ، فراجع . الوجه الثاني : أن الأخبار المتضمنة للمرجحات المنصوصة مشتملة على قرائن تقتضي التعدي عنها إلى كل مزية ، فإن الأصدقية أو الأوثقية - في المقبولة والمرفوعة - إنما اعتبرت عرفا لكونها موجبة لاحتمال صدق خبر الأصدق والأوثق أكثر من خبر الآخر ، فليسري إلى الأضبطية بل والى النقل باللفظ في قبال النقل بالمعنى ، وهكذا ، كما أن الشهرة المتأخرة عن الأصدقية والمفروضة في كلا الخبرين إنما توجب قلة الريب في المشهور قبال الشاذ ، فيرجع التعليل إلى أن وجوب الأخذ بالمشهور إنما هو لأجل أنه ليس فيه ريب يكون هذا الريب في الشاذ ، فإن الشذوذ يوجب فيه ريبا لا يجئ قهرا في المشهور ، وهكذا الموافقة للعامة توجب ريب التقية في الموافق لهم ، وهذا الريب منفي عن المخالف . ويرجع