تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
العامة فخذوه ، وانظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه " ( 1 ) . ودلالتها أيضا واضحة ، إلا أن سندها غير معتبر ، لتردد محمد راوي الخبر بين الثقة وغيره . فموثقة ابن الجهم المؤيدة بالخبرين تدل بنحو الإطلاق على أن المخالفة للعامة مزية توجب الأخذ بذيها ، واطلاقها يقتضى ذلك وإن كان الخبر الآخر موافقا للكتاب ، لكنك عرفت دلالة صحيحة عبد الرحمن على تقديم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بمخالفة العامة ، وبه يقيد هذا الإطلاق . فالحاصل : أن مخالفة العامة من المرجحات ، إلا أنها متأخرة عن الترجيح بموافقة الكتاب . ثم إن من مصاديق الترجيح بمخالفة العامة ما إذا كان كلا الخبرين موافقين للعامة ، لكونهم قائلين بمفاد كليهما ، فبعضهم قال بمفاد أحدهما ، وآخر بالآخر ، فإن مقبولة عمر بن حنظلة تصرح حينئذ بأن اللازم هو ترك ما كان قضاتهم وحكامهم إليه أميل وأخذ الآخر . وكيف كان فاستشكل المحقق الخراساني ( قدس سره ) هنا أيضا الترجيح بموافقة العامة ، بأن أصالة عدم صدور الخبر تقية ، أو أصالة كونه لبيان الحكم الواقعي غير جارية في الخبر الموافق لهم ، بملاحظة تعارضه مع الخبر المخالف لهم الذي ثبت صدوره بطريق موثق - كما هو المفروض - فليس الخبر الموافق بنفسه حجة على مراد الشارع الواقعي ، ويكون كما لو كان معه قرينة حالية أو مقالية متصلة على صدوره تقية ، فكما لا يعارض حينئذ خبر آخر يتضمن خلاف مضمونه ، فهكذا في ما نحن فيه ، وعليه فالأخبار الواردة في الأخذ بالمخالف من قبيل الإلزام بأخذ الحجة وفي مقام تميز الحجة عن اللا حجة ، لا في مقام ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 85 - 86 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 31 ، 30 ، 34 .