تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وأما الجواب عنه - كما في نهاية الدراية ( 1 ) باستكشاف إرادة المخالفة لظاهر الكتاب بأن عمر بن حنظلة قد فرض في السؤال الواقع بعد سؤاله الذي ذكرناه ، فقد فرض موافقتهما معا للكتاب في مورد الترجيح بمخالفة العامة ، ولا يكون إلا الموافقة لظاهر الكتاب ، وإلا لكان اللازم وجود نصين متباينين في نفس الكتاب - فهو غير خال عن الإيراد . أما أولا : فلأنه لم يفرض إلا أن الفقيهين عرفا حكمه من الكتاب والسنة ، وإنما هو في معنى أن كلا منهما يدعي دلالة الكتاب على ما يقول ، وأما أن الكتاب مشتمل واقعا على ظاهرين يدل كل منهما على ما يقولان به فليس بمفروض . وثانيا : أن ما أفيد فإنما هو على نسخة الكافي ، وإلا فنسخة التهذيب هنا هكذا : " أرأيت إن المفتيين غبي عليهما معرفة حكمه من الكتاب والسنة " فلم يفرض إلا أنه خفي عليهما معرفة حكمه ، ولم يعرفاه لا من الكتاب ولا من السنة ، والخفاء وعدم العرفان لا يلازم وجود الظاهرين . كما أن الجواب عنه باستكشافها من مجرد تقديم الأمر بالمشهور قبل الإرجاع إلى موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة ، بتقريب أن إطلاقه يقتضي وجوب الأخذ بالمشهور وإن كان مخالفا للكتاب ، وهو لا يكون إلا إذا أريد من المخالفة المخالفة لظاهره . فيه : أن المأمور به قبله إنما هو الأخذ بالمجمع عليه ، وهو الذي قيل فيه : إنه لا ريب فيه ، فيمكن أن يكون سر تقديمه أن ما أجمع عليه فليس مخالفا للكتاب قطعا ولا للسنة ، بل لعل الأمر كذلك في الخبر المشهور أيضا ، وإن لم يبلغ حد الإجماع عليه . فقد تحصل : أن الموافقة لظاهر الكتاب إحدى المرجحات والمزايا المنصوصة في أخبار العلاج .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 6 ص 320 .