تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وبعد ذلك يبقى الكلام في أنه مقدم على الترجيح بمخالفة العامة أم لا ؟ فقد عرفت أن صحيحة عبد الرحمن المذكورة ظاهرة جدا في تقدمه عليه ، إلا أنه ربما يستشكل ذلك بإطلاق بعض الأخبار الواردة في الترجيح بمخالفة العامة ، حيث أرجع ابتداء إلى الأخذ بما خالف العامة ، وإطلاقه شامل لما كان الموافق للعامة موافقا للكتاب أيضا : ولكن الجواب عنه واضح ، فإن هذا الاطلاق أيضا كسائر الإطلاقات قابل للتقييد بدليل آخر ، فيقيد به بلا إشكال . وسيأتي ذكر هذه الاطلاقات عن قريب إن شاء الله تعالى . فآخر المرجحات المنصوصة هي مخالفة العامة ، فإنها قد ذكرت في مقبولة عمر بن حنظلة - كما عرفت - بعد فرض عدم ترجيح من حيث الموافقة والمخالفة للكتاب والسنة ، كما ذكرت في صحيحة عبد الرحمن الماضية أيضا بشرط أن لا يوجد حكم المتعارضين في كتاب الله . وذكرت أيضا في أخبار أخر : ففي موثقة الحسن بن الجهم قال : قلت للعبد الصالح ( عليه السلام ) : " هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلا التسليم لكم ؟ فقال : لا والله لا يسعكم إلا التسليم لنا . فقلت : فيروى عن أبي عبد الله شئ ، ويروى عنه خلافه ، فبأيهما نأخذ ؟ فقال : خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه " ( 1 ) . ودلالتها واضحة لا تحتاج إلى بيان . وفي خبر الحسين بن السري ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم " ( 2 ) . وهو في الدلالة كسابقه إلا أن سنده ضعيف ، باشتماله على الإرسال . وبجهالة الحسين بن السري . وفي خبر محمد بن عبد الله ، قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : كيف نصنع بالخبرين المختلفين ؟ فقال : " إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا إلى ما يخالف منهما
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : ج 18 ص 85 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 31 ، 30 .