تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ويخصص به عموم التحليل المذكور . فلا محيص من أن يراد بالمخالفة للكتاب في الطائفة الأولى المخالفة لحكم ثبت إرادته من لفظ الكتاب ، سواء كانت بصورة التباين الكلي أو غيره ، كما يشهد لذلك أيضا التعبير المذكور في معتبر الميثمي ، فتذكر ، بل لا يبعد أن يقال : إن ما كان بينه وبين الكتاب جمع عقلائي فهو قرينة على المراد بالكتاب وشارح له ، فهو ملائم وموافق مع الكتاب ، اللهم إلا إذا علم إرادة شمول فرد خاص من عموم الكتاب أو إطلاقه ، فحينئذ يكون الكتاب كالنص فيه لا يمكن إخراجه عن ظهوره . ولذلك فقد قال في خبر الميثمي في التعريف لهذا الخبر الذي يصير قرينة : " فما كان عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى إعافة أو أمر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخصة فيه إذا ورد عليكم عنا الخبر فيه ، باتفاق يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره ، وكان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما . . . " ( 1 ) فمقبولية الخبر عند الأصحاب وعدم إنكارهم له إنما تكون فيما لم يكن إرادة الفرد الخاص من عموم الكتاب وإرادة الإلزام من الظاهر فيه مسلمة . وبالجملة : فالمراد بمخالفة الكتاب المانعة عن أصل الحجية ، هو المخالفة لما هو نص الكتاب أو كنصه ، إلا أن هذا المقدار لا يدفع إيراد المحقق المذكور ( قدس سره ) فإن له أن يقول : إن وحدة العنوان والسياق تقضي بأن المراد بمخالفة الكتاب في جميع الروايات معنى واحد ، هي المخالفة لما هو بمنزلة النص ، فيؤول أمر الطائفة الثانية إلى أنها في مقام تميز الحجة عن اللا حجة ، لا في مقام ذكر المرجح للمتعارضين الجامعين لشرائط الحجية . وأجاب عنه سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) في رسائله بما حاصله : أن عنوان المخالفة يعم المخالفة القابلة للجمع العقلائي وغيرها ، ويرفع اليد عنه في الطائفة الأولى لبعض ما ذكرناه ، ويبقى على عمومه في الطائفة الثانية .
هامش
( 1 ) مر نقل الحديث عند ذكر أخبار التوقف تحت الرقم 3 .