تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
ما أحل الله ، ولا ليحلل ما حرم الله ، ولا ليغير فرائض الله وأحكامه ، كان في ذلك كله متبعا مسلما مؤديا عن الله . . . " ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الدالة بوضوح على أن ما يخالف كتاب الله لا يمكن صدوره عن النبي ولا عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، والتعبير بعدم الموافقة يرجع إلى المخالفة ، فإن عدم الموافقة إنما يكون إذا لم يلتئم مضمون الخبر مع ما في الكتاب ، وهو لا يكون إلا نفس المخالفة ليس إلا ، فهذه الأخبار الكثيرة المستفيضة جدا تؤكد على أن الخبر المخالف لا يصدر عنهم ( عليهم السلام ) ، فشرط اعتبار الخبر وحجيته مطلقا أن لا يخالف الكتاب ، كان في مقابله خبر آخر أم لا . هذه هي الطائفة الأولى . الطائفة الثانية : ما تدل على أن موافقة الكتاب توجب الأخذ بالموافق من المتعارضين ، وهي صحيحة عبد الرحمن ابن أبي عبد الله ، وخبر الحسن بن الجهم عن العبد الصالح الماضيان ، ومقبولة ابن حنظلة الماضية على وجه أيضا . وحيث إن لسان الطائفة الأولى يأبى عن التخصيص ، ولا ريب في صدور الخبر المخالف لظاهر الكتاب الذي بينه وبين الكتاب جمع عقلائي عن النبي والأئمة ( عليهم السلام ) ، مثلا إن من ظواهر الكتاب قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء : " . . . وأحل لكم ما وراء ذلكم . . . " ( 2 ) ، وقد روت العامة والخاصة مستفيضا أو متواترا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ( 3 ) ، مع أنه لم يذكر في كتاب الله تعالى من المحرمات الرضاعية إلا ما في قوله تعالى : " . . . وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة . . . " ( 4 ) فتحريم العمة والخالة والبنت الرضاعيات ، مثلا ، مستفاد من ذاك الحديث ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 21 . ( 2 و 4 ) النساء : 23 و 24 . ( 3 ) الوسائل : ج 14 الحديث 1 من الباب 17 و 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع . . . وسنن البيهقي عن صحيح البخاري ومسلم : ج 7 ص 452 .