الأحاديث ، وأن ما كان منها له شاهد من الكتاب أو قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) يؤخذ ،
ويتوقف عما ليس له شاهد ، ولا محالة يختص هذا التوقف بما لم يكن الراوي ثقة ،
ولو بقرينة أدلة حجية خبر الثقة . بل ذكر خبر غير الثقة أيضا في السؤال شاهد على
أن الجواب مع قطع النظر عن اعتبار السند ، وهذا قرينة على عدم ارتباط الجواب
بمورد بحث التعارض أيضا .
وقريب منها خبر الحسن بن الجهم ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : قلت له : تجيئنا
الأحاديث عنكم مختلفة ، فقال : " ما جاءك عنا فقس على كتاب الله وأحاديثنا ،
فإن كان يشبههما فهو منا ، وان لم يكن يشبههما فليس منا " قلت : يجيئنا الرجلان
وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيهما الحق ؟ قال : " فإذا لم تعلم فموسع
عليك بأيهما أخذت " ( 1 ) .
وموضع الاستشهاد إنما هو صدر الحديث ، وتقريب الدلالة والجواب عنه قد
اتضح بما ذكرنا ذيل معتبرة ابن أبي يعفور .
ونزيد هنا : أن ذيله الوارد في المتعارضين اللذين راويهما ثقة شاهد
اختصاص الصدر بما إذا لم يفرض كون الراوي ثقة ، ولا محالة يخرج عن موضوع
البحث ، فإن محل الكلام في باب التعارض هو ما كانت الرواية جامعة لجميع
شرائط الاعتبار . هذا .
مضافا إلى أن هذا الخبر ضعيف السند بالإرسال .
نعم ، ربما يدل على مرجحية موافقة الكتاب خبر آخر للحسن بن الجهم عن
العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : " إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله
وأحاديثنا ، فإن أشبهها فهو حق ، وإن لم يشبهها فهو باطل " ( 2 ) لكنه من المراسيل
المروية عن تفسير العياشي ، فلا حجة فيه . والأمر سهل .
واستشكل المحقق الخراساني ( قدس سره ) كون موافقة الكتاب من المرجحات بأن
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : ج 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 40 و 48 .