للمرجحية ، ولا لتأخر مخالفة العامة عن موافقته ، كما لا يخفى .
نعم ، إن ما تضمنته المقبولة من تقدم واجد المزايا الثلاث وتقدم مخالف العامة
وأكثرهم على مقابله لا يختص بباب الحكم ، وذلك أن قوله ( عليه السلام ) : " ما خالف العامة
ففيه الرشاد " أو " خذ بما خالف العامة فإن فيه الرشاد - على ما في التهذيب " فيه
دلالة واضحة على أن الهداية والوصول إلى الواقع والحق في ما هو مخالف لهم من
الخبرين ، يعني ولذلك يجب الأخذ به ، ومن المعلوم أنه لا فرق في هذه الجهة بين
باب الحكم والقضاء وغيره ، كما أن قوله ( عليه السلام ) في المتعادلين : " فأرجه حتى تلقى
إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " يدل دلالة
واضحة على أن كل ما أمر بالأخذ به فهو لا محالة خارج عن الشبهات ، فهو من
قبيل بين الرشد الواجب الأخذ به ، فذو المزايا الثلاث أو مخالف العامة أو أكثرهم
مما ليس فيه شبهة ، فيجب الأخذ به مطلقا وفي جميع الأبواب .
وربما يعد من الأخبار الدالة على أن موافقة الكتاب من المرجحات للأخبار
المتعارضة خبر ابن يعفور الذي هو معتبر السند بسند المحاسن ، بناء على أن
علي بن الحكم بن الزبير الذي يروي عنه البرقي هو الأنباري الذي وثقه الكشي
بقوله : " وهو مثل ابن فضال وابن بكير " ، ودليل الاتحاد أن النجاشي وصف ابن
الزبير الأنباري في ترجمة أبي شعيب المحاملي ، هذا لو لم نقل باتحاده مع ابن
الحكم الكوفي ، وإلا فالأمر أوضح - قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن اختلاف
الحديث يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به ، قال : " إذا ورد عليكم حديث
فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلا فالذي جاءكم
أولى به " ( 1 ) وذلك أن موضوع السؤال هو اختلاف الحديث وتعارضه ، فلا محالة
يكون شهادة الكتاب أو السنة مرجحة لما له شاهد على مقابله .
لكن الظاهر من الجواب أنه في مقام بيان ضابطة كلية لما يقبل من
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 11 .