تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
اليقين الآخر إنما هو اليقين المضاد لنفس ذاك اليقين ، وهو اليقين بأن نفس هذا الثوب ليس بطاهر بل هو نجس ، ولا محالة ينحصر اليقين الناقض لليقين السابق في اليقين التفصيلي بالخلاف ولا يعم الإجمالي منه أصلا . ففي موارد العلم الإجمالي بارتفاع الحالة السابقة يكون كل من الطرفين أو الأطراف مشمولا لكبري لا تنقض ليس إلا . وثانيا : لو تم هذا الوجه لجرى في الصورة الثالثة أيضا مع أنه ( قدس سره ) صرح بجريان الاستصحاب في كلا الطرفين فيها . هذا . والمشهور بين المشايخ هنا : أن المانع هنا أحد الأمرين : إما لزوم تجويز المخالفة العملية لتكليف الزامي معلوم بالإجمال ، فإن العلم الإجمالي علة تامة لتنجزه ، ومعه لا يمكن ترخيص مخالفته ، فإنه مناقض لتنجزه ، وإما قيام الدليل على تلازم أمرين حتى في الحكم الظاهري فيما كان مقتضى الاستصحابين التفكيك بينهما ، كما في القليل النجس المتمم كرا بالطاهر . أقول : إن مانعية الثاني واضحة ، وأما الأول فقد مر في مباحث الاشتغال أن للشارع أن يجعل الجهل التفصيلي بالتكليف عذرا مجوزا للمخالفة كما جعل الجهل الابتدائي في الشبهة البدوية ، والاكراه أو النسيان عذرا ، لكنه لو سلمنا علية العلم الإجمالي لتنجز التكليف فاللازم منه امتناع ترخيص طرف واحد أيضا ، فإن في ترخيصه احتمال المناقضة ، والتناقض مستحيل غير محتمل التحقق أصلا . نعم ، قد عرفت أن لنا أدلة خاصة دلت على عدم جريان الأصول المرخصة في أطراف العلم الاجمالي ، فقد روى سماعة في الموثق قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر ، لا يدري أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال : " يهريقهما ويتيمم " ( 1 ) . ومثله بعينه موثقة عمار الساباطي ( 2 ) ، فراجع .
هامش
( 1 و 2 ) التهذيب : ج 1 ص 248 - 249 باب تطهير المياه من النجاسات ، الحديث 44 و 43 ، الوسائل : ج 1 الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 14 و 2 .