تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الشريعة بإيجاب الاحتياط الذي يحكم به العقلاء في أطراف العلم الإجمالي فهم منه أن حكم الشرع فيها هو الاحتياط ، وأن هذا الظهور مختص بغير أطراف العلم الإجمالي بالتكليف . فحق المقال هو خروج أطراف العلم الإجمالي بالتكليف عن عموم أدلة الاستصحاب ، وذلك ببركة مثل هذه الأخبار ، لو لم نقل بانصراف الأخبار بنفسها عن مورده . والله العالم . وقد ذكر العلامة النائيني ( قدس سره ) هنا معيارا آخر لعدم جريان أدلة الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي . وهو : أنه لما كان الاستصحاب من الأصول المحرزة التي كان التعبد فيها بلسان أنه الواقع فلا يجري في أطراف العلم الإجمالي بارتفاع الحالة السابقة ، فإن التعبد ببقاء الواقع في كل واحد من الأطراف ينافي العلم الوجداني بعدم بقاء الواقع في أحدهما ، والجمع في التعبد ببقاء مؤدى الاستصحابين ينافي ويناقض العلم الوجداني بالخلاف . ثم أورد على نفسه ما حاصله : أن لازمه عدم جواز التفكيك بالاستصحاب بين كل متلازمين كما في المتوضي بمايع مردد بين الماء والبول ، وأجاب بأن الاستصحاب يجري ما لم يلزم منه مخالفة معلوم بالتفصيل ، فاستصحاب طهارة الطاهرين إذا علم بنجاسة أحدهما لا يجري ، بخلاف استصحاب بقاء الحدث وطهارة بدن المتوضي المذكور " انتهى ملخصا " . أقول : فيه أولا : أنه ليس معنى كون الاستصحاب أصلا محرزا أنه طريق إلى الواقع حتى يقال : إنه مع العلم بالمخالفة للواقع في أحد الاستصحابين لا يعقل طريقيتهما معا ، بل معناه أنه تعبد بالبناء على أن المتيقن السابق باق ، ومآله أن المتيقن السابق باق في محيط الشرع ، ويعامل معه ويترتب عليه أحكام البقاء ، وفي قباله الأصول الغير المحرزة التي تمام حقيقتها تعيين وظيفة عملية للمكلف من دون نظر إلى الواقع ، ولا افتتاح حساب له ، ويشهد لما ذكرنا من معنى