بالإجمال ، وإما أن لا يكون .
والثاني : إما أن يكون إجراؤهما موجبا للتفكيك بين متلازمين لا يكون بينهما
تفكيك حتى في الحكم الظاهري ، وإما أن لا يكون كذلك .
والثاني : إما أن يترتب على كلا المستصحبين أثر شرعي ، وإما أن لا يكون
الأثر إلا لأحدهما .
ثم إنه اختار عدم جريان شئ من الأصلين في القسم الأول والثاني ،
وجريانهما في القسم الثالث ، وجريان خصوص ماله أثر في القسم الرابع .
واستدل لعدم جريان شئ منهما في الأولين : بأن موضوع الأدلة - أعني
الشك واليقين - وإن كان موجودا في موارد التعارض أيضا - ومقتضاه محكومية
كلا اليقينين بعدم نقضهما بالشك - إلا أن ذيلها يتضمن كبرى أخرى ، وهي وجوب
نقض اليقين بيقين آخر ، وهاهنا قد حصل لنا يقين آخر - ولو كان إجماليا -
بارتفاع الحالة السابقة لأحد المتيقنين ، فيشمله هذه الكبرى ، وتحكم بوجوب
نقض اليقين السابق به ، وحينئذ فيقع التعارض بين الكبريين ، فإنه لا يمكن الجمع
بينهما في مقام الإرادة الجدية بالنسبة إلى الطرفين ، إذ الحكم ببقاء اليقينين كما
يقتضيه كبرى النهي عن النقض لا يجتمع مع الحكم بوجوب نقض اليقين السابق
بذاك اليقين الإجمالي . فيتعارض الكبريان وتتساقطان .
هذا محصل ما أفاده ( قدس سره ) والظاهر أن مراده ليس أن الأمر ينجر إلى إجمال
الدليل لكي يجاب بأنه مختص ببعض الأدلة فيبقى سائرها على الإطلاق ، بل
الظهور قد انعقد لكبري الصدر والذيل في الإطلاق ، وهذا التعارض إنما يحدث
لحدوث الخصوصيات المصداقية التي ليست ملحوظة في العموم والإطلاق أصلا .
إلا أنه مع ذلك يرد عليه :
أولا : أن ظاهر كبرى الذيل وحدة متعلق اليقين المذكور فيها مع متعلق اليقين
المذكور في كبرى الصدر ، كوحدة متعلق اليقين والشك ، فإذا علم بأن هذا الثوب
طاهر فكما أن الشك فيه إنما يكون بأن يشك في طهارة هذا الثوب بعينه فكذلك
تسديد الأصول — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٣٥