ولم أدر أين هو فأغسله ؟ قال : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه أصابها
حتى تكون على يقين من طهارته ( طهارتك خ ل ) " ( 1 ) .
إلى غير ذلك من أخبار كثيرة .
وبيان دلالتها واضح ، فإنه لو كان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي
بالنجاسة جاريا لجرى في كل جزء من اللباس يحتمل نجاسته ، فإن مفروضها
طهارة الثوب مع قطع النظر عن إصابة النجس له ، فإذا كانت الطهارة متيقنة فلا
بأس حينئذ باستصحابها ، فيجوز الصلاة فيه ، مع أن العلم الإجمالي قد تعلق
بنجاسة بعض مواضعه ، والنجاسة مانعة عن صحة الصلاة فيه . وحيث إن كل موضع
منه موضوع خاص يصلح لجريان الاستصحاب فيه ، ولذلك لو علم بنجاسة بعض
المواضع منه وشك في بعضها الآخر جرى في المشكوك استصحاب الطهارة ،
فليس مجرد العلم بنجاسة الثوب موجبا لحصول العلم التفصيلي بنجاسته ، بل هي
معلومة بالإجمال فيجري في أطرافه استصحاب الطهارة بحسب اقتضاء العموم ،
لكن هذه الأخبار ألغت الاستصحاب وحكم بوجوب الاحتياط ، فتدل على عدم
جريانه في أطراف العلم الإجمالي بالتكليف .
بل إن في صحيحة زرارة هذه دلالة على انصراف عموم أدلة الاستصحاب
عن أطراف العلم الإجمالي بالتكليف ، فإنه ( عليه السلام ) مع تصريحه قبل فقرة إيجاب
الاحتياط بقاعدة الاستصحاب ، صرح بلا فصل بوجوب الاحتياط ، ولسان تعبيره
به بكيفية يعلم منه أن الاحتياط هو أمر طبيعي " ليكون على يقين من طهارته
حينئذ " فظاهر لسانه أن طبيعة القضية هو وجوب تحصيل اليقين بالطهارة ، لا كما
يتوهم أن طبعها الرجوع إلى قاعدة الاستصحاب والحكم بطهارة جميع الأطراف .
وبالجملة : فلو كان لعموم أدلة الاستصحاب ظهور في الشمول لأطراف العلم
الإجمالي بالتكليف ولم يكن منصرفا إلى غيرها لكان ظهورا ضعيفا ، فإذا وردت
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 الباب 7 من أبواب النجاسات وغيره ، الحديث 2 ، التهذيب : ج 1 ص 421 ،
الاستبصار : ج 1 ص 183 .