تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ولم أدر أين هو فأغسله ؟ قال : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه أصابها حتى تكون على يقين من طهارته ( طهارتك خ ل ) " ( 1 ) . إلى غير ذلك من أخبار كثيرة . وبيان دلالتها واضح ، فإنه لو كان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي بالنجاسة جاريا لجرى في كل جزء من اللباس يحتمل نجاسته ، فإن مفروضها طهارة الثوب مع قطع النظر عن إصابة النجس له ، فإذا كانت الطهارة متيقنة فلا بأس حينئذ باستصحابها ، فيجوز الصلاة فيه ، مع أن العلم الإجمالي قد تعلق بنجاسة بعض مواضعه ، والنجاسة مانعة عن صحة الصلاة فيه . وحيث إن كل موضع منه موضوع خاص يصلح لجريان الاستصحاب فيه ، ولذلك لو علم بنجاسة بعض المواضع منه وشك في بعضها الآخر جرى في المشكوك استصحاب الطهارة ، فليس مجرد العلم بنجاسة الثوب موجبا لحصول العلم التفصيلي بنجاسته ، بل هي معلومة بالإجمال فيجري في أطرافه استصحاب الطهارة بحسب اقتضاء العموم ، لكن هذه الأخبار ألغت الاستصحاب وحكم بوجوب الاحتياط ، فتدل على عدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي بالتكليف . بل إن في صحيحة زرارة هذه دلالة على انصراف عموم أدلة الاستصحاب عن أطراف العلم الإجمالي بالتكليف ، فإنه ( عليه السلام ) مع تصريحه قبل فقرة إيجاب الاحتياط بقاعدة الاستصحاب ، صرح بلا فصل بوجوب الاحتياط ، ولسان تعبيره به بكيفية يعلم منه أن الاحتياط هو أمر طبيعي " ليكون على يقين من طهارته حينئذ " فظاهر لسانه أن طبيعة القضية هو وجوب تحصيل اليقين بالطهارة ، لا كما يتوهم أن طبعها الرجوع إلى قاعدة الاستصحاب والحكم بطهارة جميع الأطراف . وبالجملة : فلو كان لعموم أدلة الاستصحاب ظهور في الشمول لأطراف العلم الإجمالي بالتكليف ولم يكن منصرفا إلى غيرها لكان ظهورا ضعيفا ، فإذا وردت
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 الباب 7 من أبواب النجاسات وغيره ، الحديث 2 ، التهذيب : ج 1 ص 421 ، الاستبصار : ج 1 ص 183 .