تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الأصل في الشك السببي بلسان كالصريح في عدم انطباق عموم لا تنقض على الأصل المسببي الموجود في مورده ، فإنه في الصحيحة الأولى قد صرح بانطباقه على استصحاب الوضوء الذي معناه الاكتفاء بصلاة يصلى معه ، مع أن الشك فيه يوجب الشك في صحة الصلاة المشروطة بالطهارة ، فيجري استصحاب بقاء وجوبها كما أن الصحيحة الثانية لزرارة قد صرحت بجريان استصحاب الطهارة في الثوب ، مع أنه يوجب الشك في صحة الصلاة المشروطة بطهارة اللباس فيجري استصحاب بقاء وجوبها ، فلسان الصحيحتين صريح في اختصاص الشك في بقاء الطهارة حدثا أو خبثا بجريان الاستصحاب ، وهو لا يكون إلا إذا اختص العموم بالشك السببي ، كما عرفت . إن قلت : إن لنا في مورد الصحيحتين أصلين سببيين بالنسبة لاستصحاب الوضوء وطهارة اللباس ، وهما استصحاب عدم حدوث ناقض النوم وعدم ملاقاة الثوب للنجس ، فإن حدوث النوم أو الملاقاة سبب للحدث والنجاسة ، واستصحاب عدمهما لابد وأن يجري ويتقدم على استصحاب بقاء الوضوء وطهارة اللباس . فالصحيحتان تصيران دليلا على عكس المراد . قلت : قد مر منا : أن استصحاب العدم في الموضوعات لا قيمة له أصلا ، لعدم انتهائه إلى تعيين وظيفة عملية ، لما عرفت من أن الاستصحاب إنما يتعبد ببقاء المتيقن ليس إلا ، ولا ينتهي إلى تعيين وظيفة عملية إلا إذا كان هنا كبرى شرعية ، وليست لنا كبرى إلا في إثبات الأحكام لا في نفيها ، فهاتان الصحيحتان أيضا شاهدا صدق ما اخترناه هذا كله حول الاستصحاب في الشك السببي والمسببي ، وهو أول القسمين . وأما الثاني : - وهو : أن لا يكون بين الشكين في الاستصحابين المتعارضين هذه السببية والمسببية - فالمراد بتعارضهما أن يعلم بعدم مطابقة أحدهما للواقع ، وإلا فربما يجري كلاهما ، وكيف كان فقد ذكر الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أقساما أربعة ، لأنه إما أن يكون إجراؤهما ترخيصا في المخالفة القطعية لتكليف معلوم