وفيه وجوه من الإشكال نذكر واحدا منها ، وهو : أنه مبني على وحدة حكم
النهي عن نقض اليقين وحدة شخصية ، مع أن من البديهي انحلاله وتعدده بعدد
أشخاص اليقين والشك في بقاء متعلقه ، ومعه لا يلزم خلف .
رابعها : ما في الدرر من أن الشك السببي لكونه متقدما في الرتبة على الشك
المسببي يصير في رتبته المختصة به محكوما بعدم جواز نقض اليقين به ، فإذا
جاءت رتبة الشك المسببي ، فحيث لا يجتمعان - بمقتضى التعارض - تحت عموم
النهي عن النقض فلا محالة لا يحكم على المسببي بالحكم المذكور ، لسبق الشك
السببي واتصافه بالحكم المذكور ، وعدم إمكان اتصاف المسببي أيضا به .
وفيه أولا : أن موضوع أدلة الأحكام إنما هو الأشياء بوجوداتها الخارجية ،
وليس المنظور إليها رتبها العقلية ، فإذا اجتمع في الوجود أمران لهما المعية
الوجودية كانا في شمول العام لهما سواء ، وإن كان بينهما تقدم وتأخر رتبي عقلي ،
والدليل على ما ذكرنا هو ظهور الأدلة في ذلك بلا شبهة ولا ريب .
وثانيا : أن السبق الزماني أيضا لا يوجب مزية وترجيحا للسابق لكي يختص
العموم أو الإطلاق به ، ولا يعم المتأخر الزماني ، فإن جميع الأفراد مشمولة للعام ،
كل في زمن وجوده ، وإذا علم بخروج أحد الفردين لم ير العرف مزية لواحد
منهما ، بل إن أصالة الظهور في كل منهما معارضة بها في الآخر ، وتسقط في كليهما
عن الحجية .
خامسها : ما في فرائد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من أن سقوط الأصل السببي
بالتعارض مع الأصل المسببي يوجب قلة فائدة الاستصحاب ، فحرصا على تكثير
الفائدة يجب القول بتقدمه ، فإن إكثار الفائدة هو المناسب لهذه القاعدة المهمة .
وفيه : أنه وجه استحساني لا قيمة له ، فلو اقتضى القواعد سقوطهما
بالتعارض لما كان عنه محيص ، وبعده نقتصر على ما لا تعارض بينه ، كما هو
مقتضى القاعدة في كل عام ومطلق .
سادسها : ما في الفرائد أيضا من أن مورد بعض أخبار الباب التصريح بجريان
تسديد الأصول — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٣٣