تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الأمر الثالث عشر الرجوع إلى العام ، أو استصحاب حكم الخاص لا ريب في أنه لا مجال للاستصحاب في ما كان هنا دليل اجتهادي يرفع الشك - كما سيأتي تفصيل البحث عنه إن شاء الله - وافق الاستصحاب أم خالفه ، وإنما الكلام في أنه إذا كان لنا عموم أو إطلاق يقتضي ثبوت حكمه على مصاديقه في أزمنة متمادية فخرج بعض المصاديق عن هذا الحكم في بعض هذه الأزمنة ، ولم يكن دلالة خاصة على حكمه بعده ، فشك فيه فهل يكون المرجع هو العموم أو الإطلاق ، أو لا مجال لهما ، وإنما يرجع إلى استصحاب حكم زمن الخروج إذا تم سائر شرائطه ؟ ففصل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بين ما أخذ قطع الزمان مفردا للموضوع أو الحكم وما أخذ ظرفا محضا لهما ، وقال بمرجعية الدليل الإجتهادي في الأول وأن الاستصحاب بنفسه أيضا لا يجري فيه ، وبجريان الاستصحاب في الثاني وأن الدليل الإجتهادي بنفسه لا مجال له فيه . وحاصل وجهه : أن الزمان إذا كان مفردا فخروج قطعة خاصة عن الحكم خروج فرد مخصوص فلا دخل له بالأفراد الاخر . كما أن خروج " زيد العالم " عن عموم " أكرم العلماء أو العالم " لا دخل له بعمرو وغيره من الأفراد ، بل العموم أو الإطلاق حجة بالغة في غير زيد ، ولا موضع للاستصحاب فيه ، فإنه من باب إسراء حكم من موضوع إلى آخر ، لا من قبيل إبقاء ما كان . وهذا بخلاف ما إذا لم يكن للزمان إلا شأن الظرفية المحضة ، فكل فرد إنما يشمله عنوان الدليل مرة واحدة ، وإن كان يحكم عليه باستمرار حكمه إذا شمله لكنه إذا خرج عن العموم أو الإطلاق فلا يعمه مرة أخرى لكي يحكم عليه حكمه ، فلا محالة لا مساغ إلا لاستصحاب حكم المخصص . والمحقق الخراساني ( قدس سره ) قرره في ما كان الزمان مفردا ، لكنه فصل - في الكفاية - في ما كان الزمان ظرفا محضا في العام والخاص كليهما ، فصدق الشيخ