تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الامارة منزلة القطع أو العلم ، وتمام الكلام يأتي إن شاء الله في بحث تقدم الأمارات على الاستصحاب . ثم إنك تعرف مما ذكرنا أن مجرى الاستصحاب هو الأمر الواقعي الذي قامت عليه حجة ، حكما كان أو موضوعا ، وأما الأحكام الظاهرية المدلول عليها بأدلة الأصول ، مثل أصالة الحل والطهارة ، وما ثبت بالاستصحاب فحيث إن موضوعها مجرد الشك من أي سبب كان فإذا جرت أصالة الحل أو الطهارة أو استصحابهما ، ثم شك في بقائهما للشك في طرو مزيل فعموم أدلتها شامل له حاكم بهما ، ولا معنى للالتجاء إلى الاستصحاب أو استصحاب آخر ، فإن نفس دليل الثبوت يدل على البقاء ، فبقاء ما ثبت كأنه يقيني ولا مجرى معه للاستصحاب . وعليه فلا وجه لما أفاده بعض الأعاظم ( قدس سره ) على ما في فوائد الأصول من أن الملجأ في أمثال تلك الموارد هو الاستصحاب ، وأن دليل اعتباره يعم جميع هذه الموارد ، فراجع وتدبر . نعم ، إذا كان مفاد أصل مجرد الحكم بالثبوت وحجة عليه ولم يكن موضوعه أمرا مطلقا مستمرا وشك في بقائه فالاستصحاب جار حاكم بالبقاء ، وهذا مثل قاعدة الفراغ في مثل الطهارات الثلاث ، بناء على كونها أصلا لا أمارة ، فإنها إنما تدل على تحقق الطهارة وهي حجة عليه ، فإذا شك في بقاء الطهارة فالقاعدة لا تقتضي شيئا ، والاستصحاب يجري ويحكم ببقائها . وبالجملة : فاللازم هو التفصيل في الأصول بين ما كان موضوعه مطلق الشك ، أو عدم العلم الصادق في جميع المصاديق ومن جميع النواحي والمناشئ ، مثل أصالة الحل والطهارة والاستصحاب ، فعموم وإطلاق أدلتها يدل على ثبوت الحل والطهارة وبقاء المستصحب ما دام الشك ، وإن عرض شك حادث يحتمل معه زوال المستصحب أو الحلية أو الطهارة ، وبين ما كان منها محرزا لمجرد ثبوت الشئ بلا تعرض لبقائه مع الشك الحادث ، كقاعدة الفراغ في الطهارات ، فبقائها يحتاج إلى الاستصحاب ، كما عرفت .