تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
محتملاته ، ولا يجدي انحلال العلم الإجمالي بقيام الدليل على تعيين مقدار المعلوم بالإجمال ، وذلك أن الاستصحاب - على الفرض - يدل على الملازمة بين ثبوت وجوب الاجتناب وبقائه . فمدفوع : بأنه إن أريد استصحاب التكليف الواقعي ففيه أولا : أنه لا شك في بقائه ، فإنه باق قطعا ، وإنما وقع الشك في ثبوته في تلك الأطراف . وثانيا : أنه بعد انحلال العلم فثبوته في تلك الأطراف لا أثر له ولا تنجز ولا عقاب عليه بعد حكم العقل بالبراءة عنه ، فالاستصحاب لا يفيد شيئا ويكون لغوا غير جار . وإن أريد استصحاب وجوب الاجتناب الظاهري فهو حكم عقلي محض ، من باب وجوب إطاعة أوامر المولى ، ولا يجري في مثله الاستصحاب الذي هو حكم شرعي بالبقاء ، مضافا إلى أن العقل بعد الانحلال يحكم بعدم ذلك الوجوب الظاهري ، فهو مقطوع الارتفاع بحكم نفس الحاكم به . ثم إنه لو تنزلنا عن الاستظهار المذكور فأحسن الوجوه أن يقال : إن المراد من العلم واليقين هو ما يعبر عنه في الفارسية ب‍ " دانستن " ، وهو معنى يعم موارد القطع وموارد الأمارات المعتبرة ، وعليه تكون أدلة الأمارات واردة على الاستصحاب ، كما كان كذلك بالنسبة لأدلة البراءة الشرعية وأصالة الحل . إلا أن هذا الوجه - كما ترى لا يجري في استصحاب التكليف المحتمل في بعض أطراف العلم الإجمالي بعد العلم بارتفاعه - لو كان عن سائر الأطراف ، ولا في المحتمل في الشبهة البدوية قبل الفحص . وأما ما عن بعض أهل التحقيق من أن المراد باليقين هو نفس تلك الصفة التامة الكشف ، إلا أن أدلة اعتبار الطرق يجعلها بمنزلة اليقين ومصداقا تعبديا له ، فتكون الأمارات مصاديق تعبدية لليقين يجري الاستصحاب في مؤداها أيضا إذا شك في بقائها ، لحكومة أدلة اعتبارها وحكمها بأنها يقين تعبدا ففيه : أن قوام الحكومة بخصوصية لسان الدليل الحاكم ، وليس في أدلة اعتبار الأمارات ما لسانه تنزيل
تسديد الأصول — صفحة 356 | الشيخ محمد المؤمن القمي