تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والحالات في المثال ونحوه إنما هو الظرفية لا غير . ونستنتج منه : أن الأزمنة والحالات والظروف يصح أن تكون موجبة لتعدد الأحكام ، من دون أن يقيد موضوعها ، بل كان الموضوع نفس طبيعة واحدة ، يحكم عليها في حالة وزمان بحكم ، ولا يحكم عليها به ، بل يحكم بخلاف هذا الحكم عليها في زمان آخر وحالة أخرى ، بلا لزوم محذور أصلا . ثالثها : أنه كما أن الأحكام المجعولة الكلية يتصور لها وجود قبل فعلية موضوعها أو ما هو كالموضوع لها فيصح القول بأن من القوانين الإلهية " وجوب صلاة الجمعة في كل جمعة " وان كان فعلية الوجوب موقوفة على حضور الوقت لكل صلاة ، فهكذا عدم هذه الأحكام ، فصح أن يقال : إنه ليس تجب الصلاة في زمان الغيبة ، فهي أيضا قضية كالقضايا الحقيقية الإيجابية لا تتوقف صحتها على فعلية الظرف الخاص وإن كان فعلية عدم الوجوب قبالا للوجوب متوقفة على فعليته . وواقع الأمر أن الزمان الخاص ظرف للحكم المجعول الإيجابي ، والنفي يرد على هذه الجملة ، فإذا شرع الشارع أن الجلوس واجب بعد زوال الجمعة فالظرف ظرف لتعلق الوجوب بطبيعة الجلوس فإن لم يشرع الشارع نقول : ليس الجلوس بواجب بعد زوال الجمعة فالنفي يرد على هذه الجملة التي يكون الظرف فيها ظرفا للوجوب ، لا أن الظرف لوحظ ظرفا للعدم ، ولا ندعي أنه لا يصح جعل ظرف ظرفا للنفي ، وإنما ندعي صحة أن يكون الظرف ظرفا للمنفي ويرد النفي عليه . وفي محل الكلام حيث إن المستصحب هو نفي الأحكام الثابت قبل تشريع الشريعة ، فزمان ما بعد الزوال يتصور ظرفا للوجوب المتعلق بالجلوس ، ويقال : إن الجلوس بعد زوال الجمعة لم يكن واجبا ، فيرد النفي على القضية الإيجابية بما لها من الخصوصيات ، ومنها : أن ما بعد الزوال ظرف تعلق الحكم بالطبيعة التي هي موضوع الإيجاب ، وكما أن الإيجابية قانون كلي يصح التصديق بوجوده قبل ذلك الظرف فهكذا نفيها ثابت قبله ولو كان تبعا لها . وكما أن فعلية وجوب طبيعة