تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
بالشك ، ويحكم بأنه ليس يجب الجلوس بعد الزوال من يوم الجمعة . ومنها : ما في تقريرات بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن المستصحب في الاستصحاب العدمي ليس هو العدم المطلق المعبر عنه بالعدم الأزلي ، بل لا محالة هو العدم الخاص المقيد بما بعد الزوال ، وذلك أنه لو قطعنا النظر عن قيد كون العدم بعد الزوال ، ولاحظنا العدم المطلق ، لكان مقطوع الانتقاض ، لفرض وجوب الجلوس قبل الزوال المناقض لبقاء العدم المطلق . ومن المعلوم أن العدم المقيد بما بعد الزوال كالوجود المقيد به قوامه وتحققه إنما يكون بما بعد الزوال ، ولا يكون له تحقق قبل الزوال ، وعليه فلا يمكن استصحاب العدم بعد الزوال إلا إذا آن وقت الزوال ولم يثبت وجوب ، ففي الآن الثاني يستصحب العدم ، والمفروض أن ثبوت العدم بعد الزوال في الآن الأول مشكوك ، فكيف يراد الحكم ببقائه بالاستصحاب ؟ ! فركن اليقين السابق فيه مختل . وفيه : أنه إنما يتصور لما أفاده وجه إذا كان المقصود استصحاب عدم فعلي جزئي ، وأما إذا كان المراد استصحاب قضية كلية هي أنه " لم يكن الجلوس بعد الزوال واجبا " قبل تشريع الشريعة وبعده نشك في وجوبها في صورة كلية أيضا فقاعدة الاستصحاب تقتضي وتحكم ببقاء تلك القضية الكلية السالبة على ما كانت عليها ، وتثبت أن الجلوس بعد زوال الجمعة ليس واجبا بعد أيضا ، وتتعارض مع ذاك الاستصحاب الوجودي ، وكلاهما يسقطان . وأما استصحاب عدم جعل تلك القضية الكلية - أعني استصحاب عدم جعل قضية " الجلوس واجب بعد الزوال " - فهو غير محتاج إليه حتى يرد عليه : أنه لا يثبت عدم الوجوب ، بل يرد الاستصحاب من أول الأمر على نفي الوجوب ، ويكون نفس المستصحب عدم الوجوب في قالب قضية كلية شبيهة للقضايا الحقيقية - كما مر بيانه - ويحكم بأن الجلوس ليس واجبا بعد الزوال من يوم الجمعة ، كما كان كذلك قبل الشريعة . ومنها : ما عن شيخ مشايخنا صاحب الدرر ( قدس سره ) من أن الاستصحابين غير