تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
تعارض استصحاب وجود الحكم وعدمه . توضيحه : أن غاية ما يمكن أن يقال في وجه التعارض : هو أن محل الكلام ما إذا كان الزمان مأخوذا في دليل الحكم ظرفا لثبوت الحكم على متعلقه ، لا قيدا ووصفا للحكم أو متعلقه ، فإن القيود - ومنها الزمان - بكثرتها واختلافها : تارة تكون دخيلة في تعلق المصلحة أو المفسدة بنفس الطبيعة ، بحيث لا مصلحة ولا مفسدة مع عدم القيد ، وتتصف نفس الطبيعة بإحداهما مع وجوده . وأخرى تكون الطبيعة المصاحبة مع القيد مؤثرة فيها ، فمثلا كون الإنسان مريضا دخيل في تعلق المصلحة بشرب الدواء ، فلا يجب شربه مع عدم المرض ، وإذا صار مريضا فالواجب هو شرب الدواء بلا قيد . نعم ، لا محالة يكون لعنوان الشرب تضيق بوقوعه في زمن المرض ، إلا أنه غير تقييد الواجب بقيده . كما أنه تارة شرب الدواء الحار مؤثر في رفع المرض فالواجب لا محالة هو شرب دواء كان متصفا بوصف الحرارة . فمحل الكلام هو ما إذا كان القيد شرطا لحدوث المصلحة ، وكان الحكم على فرض ثبوته وفي زمن يتيقن به متعلقا بنفس الطبيعة ، وإلا فلو كان محتمل القيدية قيدا للطبيعة فلا يجري استصحاب الحكم بعد انقضاء زمن اليقين ، لعدم إحراز بقاء الموضوع . ومثال محل الكلام : هو أن يعلم بوجوب الجلوس - بلا قيد مثلا - فيما قبل زوال الجمعة واحتمل بقاء وجوبه إلى ما بعد الزوال أيضا ، فإذا زالت الشمس يحتمل بقاء وجوب نفس الجلوس وقد كان وجوبه قبله يقينيا فلا ينبغي أن ينقض اليقين بوجوبه بالشك فيه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : إن من المسلم أن الأحكام الإسلامية أحكام حادثة شرعها الله تعالى لنبي أمة الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) ، فنحن نعلم - في المثال - أن الجلوس لم يكن واجبا بعد زوال الجمعة قبل تشريع الأحكام له ، وبعد ما شرعت له أحكام يشك في حدوث هذا الوجوب فنقول : " لم يكن الجلوس واجبا بعد الزوال " في