الذي كان حاصلا للمكلف ، أترى أن قول الباقر ( عليه السلام ) في الصحيحة الثانية لزرارة :
" لأنك كنت على يقين من طهارتك [ من نظافة ] ثم شككت فليس ينبغي لك أن
تنقض اليقين بالشك أبدا " لا يراد منه اليقين الواقعي الذي تعقبه الشك ؟ أو ترى
أنه ( عليه السلام ) في مقام إلقاء أن المخاطب في زمن واحد اجتمع فيه وصف اليقين
والشك حتى يكون بيده وتحت اختياره أن ينقض اليقين بالشك ، أو لا ينقضه ؟ كلا ،
بل لا يشك في أن مقابل الشك المذكور هو اليقين الذي تعقبه الشك ، وهذا الذي
أفاده العلمان كما قال المحقق الخراساني ( قدس سره ) - في غاية الدقة والبعد عن أذهان
أهل العرف ، فلا يكون هو الوجه في إسناد النقض إلى اليقين في المحاورات
المتعارفة ، بل إن وجهه هو تجريد المتيقن ومتعلق اليقين عن التقيد بالزمان ، فهو
كما قال الإمام ( عليه السلام ) : " كان على يقين بنظافة ثوبه " وبالشك لا ينقض يقينه بها ،
ويجري عملا على أن ثوبه طاهر نظيف .
الأمر الثاني
في أن الاستصحاب معتبر في خصوص الموضوعات الجزئية ،
أو فيها وفي الأحكام الجزئية في الشبهات الموضوعية ،
أو فيها وفى الأحكام الكلية أيضا ؟
وجوه :
إن المشهور بين المشايخ والمحققين اعتباره مطلقا ، ولعل ظاهر الفاضل
النراقي التفصيل بين الشبهة الموضوعية والحكمية ، وهو المنقول عن بعض أعاظم
العصر دام ظله بحسب تقرير بعض أصحاب بحثه ، وصريح المنقول عنه في تقرير
صاحب مباني الاستنباط التفصيل بين استصحاب الموضوعات الجزئية
واستصحاب الأحكام ، فيجري في الأول دون الأخير ، من دون فرق بين الشك في
الحكم الكلي الإلهي والحكم الجزئي في الشبهة الموضوعية .
والمشهور هو المنصور ، وذلك لعدم تمامية ما ذكروه وجها للتفصيل من
تسديد الأصول — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٣٤