تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
متعارضين ، وذلك أن استصحاب الوجوب إنما يثبت الوجوب المطلق المتعلق بنفس طبيعة الجلوس ، واستصحاب العدم إنما يثبت عدم وجوب الجلوس المقيد بما بعد الزوال ، ولا منافاة بين عدم وجوب المقيد بما بعد الزوال وثبوت وجوب المطلق ، فإن أحدهما غير الآخر فلا يتعارضان . قال ( قدس سره ) هنا ما لفظه : فاستصحاب الوجوب ليس له معارض ، فإن مقتضى استصحاب عدم وجوب الجلوس المقيد بالزمان الخاص أن هذا المقيد ليس موردا للوجوب على نحو لوحظ الزمان قيدا ، ولا ينافي وجوب الجلوس في ذلك الزمان الخاص على نحو لوحظ الزمان ظرفا للوجوب ( 1 ) . انتهى . وفيه : ما عرفت من : أن الزمان في الاستصحاب العدمي أيضا مأخوذ بنحو الظرفية ، فكلا الاستصحابين يردان على الوجوب المتعلق بالجلوس الذي يكون الزمان الخاص ظرفا له : أحدهما يثبته ، والآخر ينفيه ، ويقع بينهما التعارض الموجب للتساقط . ومنه تعرف النظر في الجواب الذي اختاره سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) في رسائله وعده تكميلا لما في درر أستاذه ( قدس سرهما ) . وفي الحقيقة مختاره تلفيق من جواب الشيخ الأعظم وشيخه الأستاذ ( قدس سرهم ) ، وأنت بعد الإحاطة بما في جوابيهما تظفر بالضعف الذي في مختاره من الجواب ، فراجع . وتحقيق المقال في الجواب يقتضي طورا آخر من الكلام ، وبيانه بنحو يرتفع غشاوة الإبهامات بذكر أمور : أحدها : أن الأحكام الشرعية تكون في صورة القضايا الحقيقية التي تكون فعلية المحمول فيها متوقفة على الوجود الفعلي للموضوع ، فقوله تعالى : * ( لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 2 ) قد أنشأ وأوجب الحج على كل مستطيع ، كما أن قول القائل : " كل نار حارة " إخبار باتصاف كل نار بالحرارة ،
هامش
( 1 ) الدرر : ج 2 ص 543 - 544 ذيل الأمر الرابع في الاستصحاب . ( 2 ) آل عمران : 97 .
تسديد الأصول — صفحة 338 | الشيخ محمد المؤمن القمي