تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ذلك الزمان قطعا ، ونشك بانتقاض هذه القضية الكلية ونحكم بمقتضى قاعدة الاستصحاب ببقائها على ما كانت ، وأن الجلوس ليس بواجب بعد زوال الجمعة ، فهذا الاستصحاب يقتضي عدم وجوب الجلوس بعد الزوال ، وقد كان ذاك الاستصحاب يقتضي وجوبه ، فيتعارضان بالنفي والإثبات ، ويتساقطان ، ويجب الرجوع إلى الأصول الأخر . وبعد التأمل في البيان المذكور تقدر على دفع جميع الاشكالات الموردة عليه . فمنها : ما عن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من أنه بعد ما كان المفروض تعلق الوجوب بطبيعة الجلوس - مثل - وكان مقتضى الاستصحاب بقاءه بعد مضي زمن اليقين فدليل وجوبه منضما إلى الاستصحاب يعطي وجوبه بعد الزوال ، ومعه لا يبقى محل لاستصحاب عدم الوجوب . فإنه يرد عليه : أن الذي أفاده إنما هو تقرير الاستصحاب الوجودي ، ولم يذكر أي وجه لعدم جريان ذاك الاستصحاب العدمي ، فبالبيان الذي بيناه يجري الاستصحاب العدمي أيضا ، ويقع بينهما التعارض المقتضي لتساقط كليهما . ومنها : ما لعل إليه نظر الكفاية من أن استصحاب الوجوب مبني على أخذ الموضوع في الاستصحاب من العرف ، واستصحاب العدم مبني على أخذه من لسان الدليل أو العقل ، وحيث إن المعيار هو نظر العرف فلا مجال إلا للاستصحاب الوجودي . وفيه : أن الاستصحاب العدمي أيضا يجري بناء على اتباع نظر العرف ، لما عرفت من أن العرف أيضا يرى أن الموضوع الذي نفي عنه الوجوب هو نفس طبيعة الجلوس بلا أي قيد ، وزمان ما بعد الزوال قد اخذ بصورة الظرف للحكم وموضوعه ، لا في قالب وصف لأحدهما ، فالعرف والعقل والدليل متطابقة على أن الحكم - لو كان مجعولا وثابتا في الواقع - يكون متعلقا بنفس الطبيعة ، لكنه مسبوق بالعدم قبل تشريع الشريعة ، ويشك في بقائه ، فلا ينقض اليقين بانتفائه