تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
اليقين بالشك " ، يعني لكونه من باب التمسك بالعام في ما يشك أنه مصداق له ، وبعد اقتضاء النقض له فلا أقل من أن إطلاق اليقين الذي ورد في الحديث النقض عليه يخرج عن كونه قابلا للاستناد إليه ، فلا تكون أدلة الباب حجة في غير موارد الشك في الرافع . هذا ( 1 ) . أقول : وهذا الوجه - كما ترى - مشترك في الأساس مع الوجه الأول ، إلا في المستعمل فيه للفظ اليقين فإنه في هذا الوجه هو نفس المعنى القائم بالنفس ، بخلاف الوجه الأول . وكيف كان فالجواب عنه : أن فيه مغالطة نشأت من خلط المفهوم بالمصداق ، فإن الجري العملي المذكور في كلامه هو مصداق لنقض اليقين ومصحح لنسبة النقض إليه ، وإلا فالنقض لم ينسب إلى نفس الجري ، وإنما نسب إلى اليقين نفسه ، وقد عرفت أن اليقين لا فرق فيه بين موارده وأنه في البقاء محتاج إلى بقاء مباديه ، أعني الإشراف والإحاطة بالمتيقن بما يستتبع في النفس اليقين ، وهو أمر محتاج إليه مطلقا بلا فرق بين ما فيه اقتضاء البقاء وغيره . الوجه الثالث : ما في تعليقة المحققين الخراساني والهمداني ( قدس سرهما ) على فرائد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، ولعله إليه يرجع التقريب الآخر المذكور في فوائد الأصول ( 2 ) ، وحاصله : أن اليقين وإن أريد به نفس الصفة النفسانية إلا أن النقض يقتضي أن يكون ما يرد عليه النقض أمرا ملتئما متحققا لكي ينتقض بورود النقض عليه ، وحيث إن اليقين ليس باقيا في زمان الشك فلا بد أن يكون بحيث كأنه باق مفروض التحقق لكي يتصور فيه النقض وعدمه ، والبقاء الكذائي إنما يكون إليه سبيل في خصوص ما كان في المتيقن اقتضاء البقاء ، فتختص الأدلة به . وفيه : أن الرجوع إلى روايات الباب يوجب اليقين بأن اليقين الذي تعلق به النقض إنما هو اليقين الذي قد زال بعروض الشك ، أعني لذلك اليقين الحقيقي
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 373 - 377 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 376 ، وهذا الذي ذكرناه من رجوعه إليه حمل على الصحة ، وإلا فظاهره غريب جدا ! ( منه عفي عنه ) .