به .
كما أن حقيقة النقض رفع الهيئة الاتصالية كما في نقض الحبل ، وحيث إن
متعلقه هنا ليس أمرا متحققا متصلا يكون في معرض الانتقاض ، فالأقرب إليه
على تقدير مجازيته هو رفع الأمر الثابت ، لا رفع مطلق الأمر ، ولو لم يكن له
اقتضاء الدوام والثبوت فلا محالة يراد منه رفع ما من شأنه الاستمرار ، فيختص
بالموارد التي فيها اقتضاء البقاء ما لم يمنعه مانع .
وبه يقيد إطلاق اليقين بما تعلق بأمر فيه اقتضاء البقاء ، فإن الفعل ربما يصير
قرينة على تقييد المتعلق ، وبالنتيجة لا تدل هذه الأخبار إلا على اعتبار
الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع .
وفيه أولا : أنه لا وجه لرفع اليد عن ظهور اليقين في إرادة نفس الصفة
النفسانية ، وذلك لما أفاده المحققون من المشايخ ( قدس سرهم ) من : أن النقض ضد الإبرام ،
وهو إنما يتعلق بمثل اليقين مما كان فيه استحكام وانسجام ، فإن اليقين فيه من
شدة الانكشاف واستحكام ارتباط المتيقن ، وحضوره وتعلقه بنفس الموقن ما لا
يوجد في الظن والشك والاحتمال ، ولا يصح عند العرف تعليق النقض بأي
مستصحب كان ، ولا بأي الآثار المترتبة عليه .
مضافا إلى ما حققناه في محله من : أن المجاز بمعنى استعمال لفظ في غير
معناه الموضوع له أمر مردود غير صحيح ، بل الكلمات كلها تستعمل في معانيها
الموضوعة لها ، وتختص المجازات بأن في مواردها أفرادا ومصاديق ادعائية لهذه
المعاني ، فالتلاعب في باب المجاز بين المعاني ، فيدعى أن الرجل الشجاع أسد ،
ويحمل الأسد بماله من معناه ، أعني الحيوان المفترس عليه ، فمجرد أنه لا يمكن
بلا ادعاء ولا استعارة أن يرد النقض على نفس اليقين لا يوجب أن يراد باليقين
المتيقن أو آثاره ، بل لابد وأن يراد به نفس الصفة الخاصة ، وإن كان ما ادعي أنه
نقض لها هو رفع اليد عن الأعمال التي كان يرتبها قبل عروض الشك .
وكيف كان فلا ينبغي الريب في أن اليقين إنما هو بمعنى الصفة الخاصة التي
تسديد الأصول — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٣١