تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
به . كما أن حقيقة النقض رفع الهيئة الاتصالية كما في نقض الحبل ، وحيث إن متعلقه هنا ليس أمرا متحققا متصلا يكون في معرض الانتقاض ، فالأقرب إليه على تقدير مجازيته هو رفع الأمر الثابت ، لا رفع مطلق الأمر ، ولو لم يكن له اقتضاء الدوام والثبوت فلا محالة يراد منه رفع ما من شأنه الاستمرار ، فيختص بالموارد التي فيها اقتضاء البقاء ما لم يمنعه مانع . وبه يقيد إطلاق اليقين بما تعلق بأمر فيه اقتضاء البقاء ، فإن الفعل ربما يصير قرينة على تقييد المتعلق ، وبالنتيجة لا تدل هذه الأخبار إلا على اعتبار الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع . وفيه أولا : أنه لا وجه لرفع اليد عن ظهور اليقين في إرادة نفس الصفة النفسانية ، وذلك لما أفاده المحققون من المشايخ ( قدس سرهم ) من : أن النقض ضد الإبرام ، وهو إنما يتعلق بمثل اليقين مما كان فيه استحكام وانسجام ، فإن اليقين فيه من شدة الانكشاف واستحكام ارتباط المتيقن ، وحضوره وتعلقه بنفس الموقن ما لا يوجد في الظن والشك والاحتمال ، ولا يصح عند العرف تعليق النقض بأي مستصحب كان ، ولا بأي الآثار المترتبة عليه . مضافا إلى ما حققناه في محله من : أن المجاز بمعنى استعمال لفظ في غير معناه الموضوع له أمر مردود غير صحيح ، بل الكلمات كلها تستعمل في معانيها الموضوعة لها ، وتختص المجازات بأن في مواردها أفرادا ومصاديق ادعائية لهذه المعاني ، فالتلاعب في باب المجاز بين المعاني ، فيدعى أن الرجل الشجاع أسد ، ويحمل الأسد بماله من معناه ، أعني الحيوان المفترس عليه ، فمجرد أنه لا يمكن بلا ادعاء ولا استعارة أن يرد النقض على نفس اليقين لا يوجب أن يراد باليقين المتيقن أو آثاره ، بل لابد وأن يراد به نفس الصفة الخاصة ، وإن كان ما ادعي أنه نقض لها هو رفع اليد عن الأعمال التي كان يرتبها قبل عروض الشك . وكيف كان فلا ينبغي الريب في أن اليقين إنما هو بمعنى الصفة الخاصة التي