تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
بالامتثال الإجمالي ؟ فهنا مقامان : الأول : في تنجز التكليف به ، ولا يخفى أن البحث هنا لما كان عن القطع وآثاره ومقتضياته فكل ما هو من مقتضيات العلم الإجمالي بما أنه علم وقطع فهاهنا محل البحث عنه . كما أن كل ما هو من آثار الجهل والشك بالخصوصية الموجود مع العلم الإجمالي فمحل البحث عنه مباحث الشك ، فالمناسب هنا أن يبحث عن أن العلم الإجمالي هل يؤثر في التنجيز أم لا ؟ وعلى الأول فهل هو بنحو العلية التامة أم الاقتضاء ؟ فلو قيل بأنه كالشك كان كالشبهات البدوية ، ينبغي أن يبحث عن حكمها الشرعي في مباحث البراءة ، كما أنه لو قيل بعليته التامة في التنجيز لما بقي معه مجال بحث عن الترخيص الشرعي على خلافه ولو كان لأجل الشك الموجود معه . نعم ، إذا قيل بكونه مقتضيا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية أو حرمة المخالفة القطعية كان للبحث عن الترخيص الشرعي بخلافه كمال مجال ، وهو مناسب لمباحث البراءة والاشتغال . وكيف كان فالحق أن العلم الإجمالي يتميز عن التفصيلي بأن متعلقه في النفس . وبعبارة أخرى : قوامه فيها بصورة نفسية ووجود نفساني مفهومه التردد بين الخصوصيتين ، بخلاف العلم التفصيلي ، فكلا العلمين قوامهما بوجود متعين نفساني هو مفهوم حاك عن الواقع وفان فيه ، والعلم إجماليا كان أم تفصيليا إذعان بمفاد هذه الصورة المتعينة ، إلا أن مفاد إحدى الصورتين الحكاية عن أمر غير مشوب بأي ترديد ، ومفاد الأخرى الحكاية عن تحقق إحدى الخصوصيتين أو الخصوصيات ، ونعبر عن مثل هذه الحكاية بأن المحكي الخاص موجود على نحو الترديد ، فهذا الفرق البين موجود بين العلمين ، لكن لا يلزمه القول بإمكان الفرد المردد ، وذلك أن الصورة النفسانية التي بها قوام العلم تكوينا التي يعبر عنها في