بالامتثال الإجمالي ؟
فهنا مقامان :
الأول : في تنجز التكليف به ، ولا يخفى أن البحث هنا لما كان عن القطع
وآثاره ومقتضياته فكل ما هو من مقتضيات العلم الإجمالي بما أنه علم وقطع
فهاهنا محل البحث عنه . كما أن كل ما هو من آثار الجهل والشك بالخصوصية
الموجود مع العلم الإجمالي فمحل البحث عنه مباحث الشك ، فالمناسب هنا أن
يبحث عن أن العلم الإجمالي هل يؤثر في التنجيز أم لا ؟ وعلى الأول فهل هو
بنحو العلية التامة أم الاقتضاء ؟ فلو قيل بأنه كالشك كان كالشبهات البدوية ، ينبغي
أن يبحث عن حكمها الشرعي في مباحث البراءة ، كما أنه لو قيل بعليته التامة في
التنجيز لما بقي معه مجال بحث عن الترخيص الشرعي على خلافه ولو كان لأجل
الشك الموجود معه .
نعم ، إذا قيل بكونه مقتضيا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية أو حرمة
المخالفة القطعية كان للبحث عن الترخيص الشرعي بخلافه كمال مجال ، وهو
مناسب لمباحث البراءة والاشتغال .
وكيف كان فالحق أن العلم الإجمالي يتميز عن التفصيلي بأن متعلقه في
النفس .
وبعبارة أخرى : قوامه فيها بصورة نفسية ووجود نفساني مفهومه التردد بين
الخصوصيتين ، بخلاف العلم التفصيلي ، فكلا العلمين قوامهما بوجود متعين نفساني
هو مفهوم حاك عن الواقع وفان فيه ، والعلم إجماليا كان أم تفصيليا إذعان بمفاد
هذه الصورة المتعينة ، إلا أن مفاد إحدى الصورتين الحكاية عن أمر غير مشوب
بأي ترديد ، ومفاد الأخرى الحكاية عن تحقق إحدى الخصوصيتين أو
الخصوصيات ، ونعبر عن مثل هذه الحكاية بأن المحكي الخاص موجود على نحو
الترديد ، فهذا الفرق البين موجود بين العلمين ، لكن لا يلزمه القول بإمكان الفرد
المردد ، وذلك أن الصورة النفسانية التي بها قوام العلم تكوينا التي يعبر عنها في
تسديد الأصول — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٩