فإن غاية ما يقتضيه الإيمان بالنبوة أن يكون ما أنبأ به ، كما إذا سمعه من الله بلا
واسطة ، فكما يتصور حكم المسموع من المولى أن يوافقه التزاما أو لا يوافقه
فكذلك في ما ثبت له بواسطة النبي الذي يعتقد بنبوته ويبني على تصديقه .
وأما استنباط القول بوجوبها من قول الأصحاب بمنع الرجوع إلى حكم علم
عدم كونه حكم الإمام ( عليه السلام ) ، وتفريعهم عليه عدم جواز الفصل في ما علم كون الفصل
طرحا لقوله ( عليه السلام ) ، - كما في رسالة الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - فغير متين ، فإن الذهاب إلى
التفصيل في المسألة المذكورة من مصاديق الإفتاء بغير ما أنزل الله ، والإفتاء من
أفعال المكلف المحكومة بالحرمة إذا كان على خلاف ما أنزل الله ، وهو غير مجرد
عدم الالتزام قلبا بالحكم الذي ثبت له أنه قد حكم به الله ، كما لا يخفى .
الأمر السادس
في قطع القطاع
قد عرفت منا أن الحجية للقطع الطريقي المحض ليست من لوازمه الذاتية ،
وأن للشارع إذا رأى مصلحة أن يمنع عن العمل به ، كما مر ذلك كله تفصيلا ، وعليه
فلا غرو في منعه عن عمل القطاع بقطعه ، أو عن العمل بالقطع الحاصل من أسباب
خاصة ، لكنه قد عرفت أيضا أن بناء العقلاء على حجية مطلق القطع ، وهو حجة
شرعا أيضا مع عدم ثبوت ردع الشارع عنه ، ولم يثبت ردع عنه في مورد قطع
القطاع ، وإن لا يبعد دعوى الردع عنه في خصوص القطع الحاصل من مثل القياس
الموجب لمحق الدين ، فإن إطلاق أدلة المنع عن اتباعه شامل لما إذا أوجب القطع
بالحكم أيضا ، كما لعله ظاهر لمن راجعها .
الأمر السابع
في العلم الإجمالي
هل العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في تنجيز التكليف به وفي سقوطه
تسديد الأصول — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٨