تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فإن غاية ما يقتضيه الإيمان بالنبوة أن يكون ما أنبأ به ، كما إذا سمعه من الله بلا واسطة ، فكما يتصور حكم المسموع من المولى أن يوافقه التزاما أو لا يوافقه فكذلك في ما ثبت له بواسطة النبي الذي يعتقد بنبوته ويبني على تصديقه . وأما استنباط القول بوجوبها من قول الأصحاب بمنع الرجوع إلى حكم علم عدم كونه حكم الإمام ( عليه السلام ) ، وتفريعهم عليه عدم جواز الفصل في ما علم كون الفصل طرحا لقوله ( عليه السلام ) ، - كما في رسالة الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - فغير متين ، فإن الذهاب إلى التفصيل في المسألة المذكورة من مصاديق الإفتاء بغير ما أنزل الله ، والإفتاء من أفعال المكلف المحكومة بالحرمة إذا كان على خلاف ما أنزل الله ، وهو غير مجرد عدم الالتزام قلبا بالحكم الذي ثبت له أنه قد حكم به الله ، كما لا يخفى . الأمر السادس في قطع القطاع قد عرفت منا أن الحجية للقطع الطريقي المحض ليست من لوازمه الذاتية ، وأن للشارع إذا رأى مصلحة أن يمنع عن العمل به ، كما مر ذلك كله تفصيلا ، وعليه فلا غرو في منعه عن عمل القطاع بقطعه ، أو عن العمل بالقطع الحاصل من أسباب خاصة ، لكنه قد عرفت أيضا أن بناء العقلاء على حجية مطلق القطع ، وهو حجة شرعا أيضا مع عدم ثبوت ردع الشارع عنه ، ولم يثبت ردع عنه في مورد قطع القطاع ، وإن لا يبعد دعوى الردع عنه في خصوص القطع الحاصل من مثل القياس الموجب لمحق الدين ، فإن إطلاق أدلة المنع عن اتباعه شامل لما إذا أوجب القطع بالحكم أيضا ، كما لعله ظاهر لمن راجعها . الأمر السابع في العلم الإجمالي هل العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في تنجيز التكليف به وفي سقوطه