تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
من ضم صغرى إخبار العادل عن وجوب السورة إلى كبرى حجية خبر العادل الثابتة في علم الأصول ، فإن الحكم - المستنبط من ضم إحداهما إلى الأخرى - هو الوجوب الكلي للسورة ، ولازمه أن تكون نافعة ووظيفة للمجتهد ولاحظ للمقلد فيها ، وهذا الملاك بعينه موجود في الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية ، فلا محالة يكون الاستصحاب الجاري في الشبهة الحكمية قاعدة ومسألة أصولية ، وإن كان ما يجري في الشبهة الموضوعية قاعدة فقهية ، مثل قاعدة الفراغ والتجاوز . ففيه أولا : ما عرفت من أن انطباق قاعدة الاستصحاب في الشبهات الحكمية مثل انطباق قاعدة الطهارة فيها ، وكلاهما مختص بالمجتهد ، ولا يوجب صيرورة القاعدة مسألة أصولية . وثانيا : أن ما يثبت بخبر العادل ليس أزيد من صدور الرواية عن المعصوم ( عليه السلام ) ، وأما مفادها فلا يثبت إلا ببركة مسألة أصولية أخرى هي حجية ظواهر كلام المتكلم . وثالثا : أن نتيجة القياس المذكور في كلامهما هي : أن وجوب صلاة الظهر أو السورة حجة أو يجب اتباعه ، ومن المعلوم أنه ليس هو الحكم الذي يكون الفقيه بصدد استنباطه ، فإن الفقيه إنما يستنبط أن " صلاة الظهر واجبة ، والسورة واجبة " إلى غير ذلك . بل الحق : أن خبر الثقة والظواهر وسائر الأمارات المعتبرة إنما هي طرق يحرز بها - بعد اعتبارها - ما قامت عليها ، فيكون كما لو أحرزناها من طريق العلم الوجداني ، بل قد مر منا أن العلم عرفا أعم من القطع ومؤدى الأمارات المعتبرة ، فنحن نعلم بأن المعصوم قد قال هذا القول ، وبأنه قد أفاد أن صلاة الجمعة واجبة ، فالأمارات مرايا وطرقا توصلنا إلى الواقع ، كما أن القطع يوصلنا إليه ، والحكم الشرعي الإلهي مترتب على نفس الواقع ليس للأمارات إلا شأن الطريقية المحضة ، لا أنها نفسها ولا مؤداها بما أنها مؤداها تمام موضوع ولا جزء