تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
كما أن ما في كلمات بعض المحققين ( 1 ) من تصحيح نتيجة التقييد بطريقة الحصة التوأمة بجعل الحكم للذات التوأمة . مع خصوص العلم بحكمها لا مقيدا به ولا مطلقا ممنوع جدا ، لما ذكرناه معه غير مرة : من أنه إن كان لهذه التوأمية دخل في الموضوع رجع إلى التقييد المفروض استحالته ، وإلا فالذات ثابتة في حالة التوأمية وغيرها ، ويتبعها حكمها . اللهم إلا أن يجعل الحكم على الذات إذا حصل العلم ومشروطا بحصوله ، وهو أيضا هنا غير صحيح ، لأن جعل حصول العلم بالحكم شرطا لفعلية الحكم مستلزم للخلف على التحقيق ، ولتقدم الشئ على نفسه أو الدور عندهم . هذا كله في أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه . وأما أخذه في موضوع ضده أو مثله فقد أفيد في امتناعه باستلزامه اجتماع الضدين أو المثلين . لكنك خبير بأن الأحكام ليست من الأعراض الخارجية التي يكون الضدان أو المثلان الاصطلاحيان من جملتها ، بل إنما هي أمور اعتبارية تتبع في إمكان اجتماع كل منها مع الآخر صحة اعتباره عند العقلاء وعدمها . وعليه فلا ينبغي الريب في عدم صحة اعتبار حكم مضاد للآخر على موضوع واحد وإن اختلفا بأن يكون أحدهما على الذات والآخر على الذات المقطوع حكمها ، كأن يقال : " صلاة الجمعة واجبة ، وصلاة الجمعة المعلوم وجوبها محرمة أو مكروهة " . وأما المثلان كأن يقال في الفرض : " صلاة الجمعة واجبة ، وصلاة الجمعة المعلوم وجوبها واجبة " فلا دليل على امتناعه ، بل ولا على امتناع أن يقال أيضا : " وصلاة الجمعة المعلوم وجوبها مستحبة " . وهكذا إذا قيل : " الخمر حرام ، والخمر المعلوم حرمتها مكروهة " على تأمل فيهما ، إلا أنه لا ريب هنا في صحة اجتماع
هامش
( 1 ) هو المحقق العراقي ( قدس سره ) .